مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٠ - الخامس الوضوء بالمياه المكروهة كالمشمس
الثالث: المحكي عن الخلاف و السرائر اختصاص الكراهة بما إذا كان التسخن مع قصد الاستسخان، و المحكي عن النهاية و المهذب و غيرهما إطلاق الكراهة بالنسبة إلى صورة عدم القصد، و هذا هو الأقوى للخبرين الأولين، و ان لم يدل عليه الخبر الأخير.
الرابع: المصرح به في خبر السكوني هو النهي عن الوضوء و الغسل و العجين بالماء المسخن بالشمس، و ظاهر مرسل العلل هو كراهة مطلق استعماله، و صريح المروي عن ابى الحسن عليه السّلام هو النهي عن استعماله في غسل الرأس و الجسد، و المستفاد من الجميع هو كراهة مطلق الاستعمال كما هو الظاهر من مرسل العلل، لكن المحكي عن الخلاف هو كراهة التوضي و عن السرائر كراهة الطهارتين، و عن الذكرى إلحاق العجين بالتطهير و لا وجه لما ذكروه لو أرادوا به الاختصاص.
نعم الأقوى عدم كراهة إزالة الخبث به عن اللباس و نحوه من دون مباشرة للبدن، لكون المستفاد من الاخبار المذكورة هو استعماله في مباشرة البدن، خصوصا مع التعليل المذكور فيها بأنه يورث البرص، فما عن النهاية و المهذب و الجامع من كراهة مطلق الاستعمال ضعيف، و لو لم نقل بانصراف كلامهم الى استعماله مع مباشرة البدن.
الخامس: لا فرق في الحكم بالكراهة بين البلاد الحارة و المعتدلة، و لا بين الأواني التي تشبه الحديد و الرصاص أو تشبه الذهب و الفضة، و احتمل العلامة في محكي المنتهى اختصاصه بالبلاد الحارة و بما يشبه الحديد و الرصاص و وجه الأول بأن تأثير الشمس في البلاد المعتدلة ضعيف فلا يخاف من البرص و وجه الثاني بأن الشمس إذا أثرت في مثل الحديد و الرصاص أخرجت منه زهومة- اى ريح منتنة- تعلو الماء، و منها يتولد المحذور، و هذا بخلاف ما يشبه الذهب و الفضة، فإنه بصفائه لا يخاف منه المحذور المذكور.
و لا يخفى ان ما ذكره (قده) مناف مع إطلاق الاخبار المتقدمة، كيف، و انه موجب لاختصاص الحكم بقسم من الانية، مع انك قد عرفت في الأمر الأول عدم