مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - الخامس الوضوء بالمياه المكروهة كالمشمس
«الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأوا به و لا تغتسلوا و لا تعجنوا به فإنه يورث البرص» و المروي عن العلل عنه صلّى اللّه عليه و آله: «خمس تورث البرص» و عدّ منها الوضوء و الاغتسال بالماء الذي تسخنه الشمس، و عن ابى الحسن عليه السّلام قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على عائشة و قد وضعت قمقمتها في الشمس فقال: يا حميراء ما هذا؟ قالت: اغسل رأسي و جسدي، قال: «لا تعودي فإنه يورث البرص».
و النهي في هذا الخبر و في خبر السكوني محمول على الكراهة، لنفي البأس صريحا في مرسل محمّد بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: «لا بأس بأن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس» مضافا الى التعليل بأنه يورث البرص فإنه يدل على وجه الحكمة الظاهر في كراهة ارتكابه لا حرمته، مع ان النهي في الأخير عن المعاودة لا عن استعمال المسخن في القمقمة، مع إمكان أن يقرء «التعود» بالتشديد اى لا تتعودى و لا تجعلي ذلك من عادتك فلا تدل على النهي عن استعماله من باب الاتفاق، كل ذلك مع الإجماع على عدم الحرمة كما صرح به غير واحد من الأصحاب، فلا إشكال في كراهة استعماله.
و لكن يبقى هنا أمور:
الأول: مقتضى خبر السكوني و المرسل المروي عن العلل عدم اختصاص الكراهة بما تسخن في الانية بل تعمه و أمثال الغدير و البركة و الحوض و المصانع، لكن الخبر الأخير المروي عن ابى الحسن عليه السّلام لا يدل على العموم، و قد حكى الإجماع عن التذكرة و نهاية الاحكام على عدم الكراهة في غير الانية، فان تمّ الإجماع المذكور فهو، و الا فالمحكم هو إطلاق الخبرين الأولين.
الثاني، هل الكراهة مختصة بالماء القليل أو يعمه و غيره من الكر و الجاري و نحوهما، قولان: من ان المتبادر من لفظ القمقمة هو القلة، و من إطلاق الخبرين الأولين، و لعل الأخير هو الأقوى، بناء على إطلاق الكراهة بالنسبة الى غير الانية كما تقدم، نعم على القول باختصاصها بخصوص الانية لو تم الإجماع عليه فلا يبعد دعوى اختصاصها بخصوص القليل لتبادر الانية اليه، لكن الكلام في تمامية الإجماع.