مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - الثاني التمندل، بل مطلق مسح البلل
ظهوره في كون الثلاثين حسنة على أصل الوضوء فإذا جفف مائه بالمنديل نقص الثواب إلى واحدة، و هذا هو معنى الكراهة في العبادة، و يرده احتمال كون زيادة الثواب الى ثلاثين مترتبة على إبقاء ماء الوضوء حتى يجف بنفسه، و يكون الثواب المترتب على أصل الوضوء عبارة عن حسنة واحدة، فيكون المستفاد من الخبر هو استحباب ترك ماء الوضوء على حاله لا كراهة التمندل، و يؤيده ما في الجواهر من ان في بعض الاخبار- كما قيل-: انه يكتب للمتوضئ الثواب ما دام الوضوء باقيا.
و كيف كان فربما يقال بمعارضته مع جملة من الاخبار النافية للبأس عن التمندل أو الدالة على دوام صدوره منهم عليهم السّلام.
فمن الأول صحيح محمّد بن مسلم قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التمسح بالمنديل قبل ان يجف؟ قال عليه السّلام: «لا بأس» و خبر الحضرمي قال: «لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضأ إذا كان نظيفا» و صحيح منصور بن حازم قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام و قد توضأ و هو محرم ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه، و الصحيح المروي في المحاسن قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يمسح وجهه بالمنديل؟
قال عليه السّلام: «لا بأس».
و من الثاني موثق إسماعيل بن الفضل قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام توضأ للصلاة ثم مسح وجهه بأسفل قميصه، قال: يا إسماعيل افعل هكذا، فإني افعل هكذا، و مرسل عبد اللّه بن سنان قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التمندل بعد الوضوء؟ فقال:
«كان لعلىّ عليه السّلام خرقة في المسجد ليس الا للوجه يتمندل بها» و في خبر آخر قال كان لعلىّ عليه السّلام خرقة يعلقها في مسجد بيته لوجهه إذا توضأ تمندل بها، و خبر محمّد بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال كانت لأمير المؤمنين عليه السّلام خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ للصلاة ثم يعلقها على وتد و لا يمسه غيره.
و لا يخفى انه على ويترتنا في باب حجية الأخبار فالأمر سهل، لان هذه الروايات المعارضة بظاهرها لخبر الكافي لم يعمل بها المشهور فتكون ساقطة عن الحجية على ما عليه جملة منها من الصحاح، فالمعول على المروي في الكافي لو تمت دلالته على