مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - الحادي عشر ان يصب الماء على أعلى كل عضو
[العاشر: ان يبدء الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى]
العاشر: ان يبدء الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى، و في الثانية بباطنهما، و المرأة بالعكس.
المنسوب الى غير واحد من الأصحاب استحباب ابتداء الرجل بظاهر الذراع في الغسلة الاولى، و بباطنه في الغسلة الثانية، و المرأة بالعكس، و ادعى عليه الإجماع في محكي الغنية و التذكرة، و عن الذكرى: ان أكثر الأصحاب لم يفرقوا بين الاولى و الثانية في الرجل و المرأة، انتهى.
و يستدل للقول الأول بخبر ابن بزيع عن الرضا عليه السّلام، و فيه: «فرض اللّه على النساء في الوضوء ان يبد أن بباطن أذرعهن، و في الرجال بظاهر الذراع» بعد حمل الفرض على التقدير و التشريع، للاتفاق على عدم وجوبه، و لا دلالة في الخبر على القول الأول، بل عن الذكرى دعوى إطلاقه في الغسلتين.
و لكن الانصاف عدم إطلاقه أيضا للغسلة الثانية إذ الابتداء بظاهر الذراع أو بباطنه انما يتحقق في الغسلة الأولى، اللهم الا ان يقدر كلمة «في كل غسلة» بعد قوله «ان يبد أن» و لا قرينة عليه، فالخبر لا يدل على حكم الغسلة الثانية لا في النساء و لا في الرجال، و يمكن تعميم الحكم فيها بالإجماع المحكي عن الغنية و التذكرة أو بوجه اعتباري و هو ان المقصود من الغسلة الثانية هو الإسباغ و الاستيعاب كما يدل عليهما الأخبار المتقدمة في استحبابها، و كمال الأمرين انما يحصل إذا كان الابتداء في الغسلة الثانية بغير ما ابتدء به في الاولى و كيف كان فلا بأس بما عليه الأصحاب، و اللّه العالم.
[الحادي عشر: ان يصب الماء على أعلى كل عضو]
الحادي عشر: ان يصب الماء على أعلى كل عضو، و اما الغسل من الأعلى فواجب.
و يدل على استحباب الصب من الأعلى صحيح زرارة المروي عن الباقر عليه السّلام في حكاية وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و فيه: «ثم غمس فيه كفه اليمنى، ثم قال: هكذا إذا كانت الكف طاهرة ثم غرف ملأها ماء فوضعها على جبهته ثم قال: بسم اللّه و سدله على أطراف لحيته، ثم أمرّ يده على وجهه و ظاهر جبينه مرة واحدة، ثم غمس