مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٨ - التاسع غسل كل من الوجه و اليدين مرتين
واحد لكل عضو، و مرسل الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السّلام: «و اللّه ما كان وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلا مرة مرة، و توضأ النبي صلّى اللّه عليه و آله مرة مرة، فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به» بناء على ان يكون قوله: «و توضأ النبي صلّى اللّه عليه و آله- الى آخر ما ذكره» من تتمة ما حكاه الصادق عليه السّلام لا من كلام الصدوق، و الّا يصير الخبر مقطوعا، و خبر عبد الكريم عن الصادق عليه السّلام «ما كان وضوء علىّ عليه السّلام الّا مرة مرة».
و قد يستدل كما في الحدائق بأخبار أخر، مثل صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام «ان اللّه وتر يحب الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات، واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين» و خبر ميسرة المروي عنه عليه السّلام أيضا «الوضوء واحدة واحدة» و خبر يونس عن الصادق عليه السّلام قال: «الوضوء للصلاة مرة مرة» و المروي عن الباقر عليه السّلام في جواب زرارة و بكير ابني أعين لما سألاه عن الغرفة الواحدة هل تجزى للوجه و غرفة للذراع؟ فقال عليه السّلام: «نعم، إذا بالغت فيها و الاثنتان تأتيان على ذلك كله».
و لكن لا يخفى ما في التمسك بها، حيث انها لا تدل على الأزيد من الاجزاء بالمرة الذي لا كلام فيه، لا على نفى الزيادة فضلا عن حرمتها.
ثم ان الأصحاب قد جمعوا بين هذه الطوائف الثلاث من الاخبار بوجوه عديدة لا يسلم شيء منها من المناقشة، مثل حمل الطائفة الأولى على التقية أو على استحباب تجديد الوضوء، أو على ارادة الغرفتين لغسلة واحدة، أو على ارادة المسحتين و الغسلتين من قوله عليه السّلام: «مثنى مثنى»، أو على ارادة استحباب إسباغ الغسلة الأولى بالثانية إذا كانت الأولى ناقصة بأن لم يتحقق بها إلا أقل مسمى الغسل المجزي.
و عندي انه يتعين العمل بالطائفة الأولى الدالة على استحباب الغسلة الثانية بعد كمال الغسلة الاولى و الفراغ منها كما عليه المشهور، و ذلك لما تكرر منا من حجية الخبر الموثوق بصدوره و ان أعظم ما به يحصل الوثوق و الاطمئنان بالصدور هو استناد الأصحاب اليه و الأخذ به و العمل بمضمونه، و ان أشد ما يوهن الحديث و يوجب عدم الاطمئنان بصدوره هو إعراض الأصحاب عن العمل به و على ذلك فالطائفة