مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٩ - التاسع غسل كل من الوجه و اليدين مرتين
الأولى الظاهرة في استحباب الغسلة الثانية موثوق بصدورها، و الطائفة الثالثة قد اعرض عنها الأصحاب فيجب الأخذ بالأولى و طرح الثالثة، و مع الغض عن ذلك فيتعين الأخذ بالطائفة الثانية و القول بجواز الغسلة الثانية مع أفضلية الاكتفاء بالمرة الاولى، و لا ينافيه كون الوضوء عبادة لا بد فيه من الرجحان، لان المراد من الجواز هو ما يقابل الحرمة و هو لا ينافي أفضلية الاكتفاء بالمرة الواحدة.
ثم ان هيهنا أمورا ينبغي التنبيه عليها:
الأول: ان ظاهر الأصحاب استحباب الغسلة الثانية، فلا يجوز جعل الأولى مستحبة و الثانية واجبة، و لعل المتبادر من النصوص هو ذلك أيضا فلا بأس بالقول به.
الثاني: الظاهر اختصاص الاستحباب بما بعد تمام الغسلة الاولى فلو شرع في الثانية قبل إكمال الأولى لم يؤد الوظيفة في الإتيان بالثانية، و ذلك لانه المتبادر من النصوص.
الثالث: الظاهر عدم الاكتفاء بالتبعيض على معنى غسل بعض العضو ثم غسل ذاك البعض ثانيا ثم إتمام الأولى بغسل بقية العضو ثم تتميم الغسلة الثانية بغسل البقية ثانيا، بل المتعين هو الشروع في الغسلة الثانية بعد الفراغ عن الغسلة الاولى و إكمالها كما عرفت في الأمر الثاني، و ذلك أيضا لكونه المتبادر من النصوص.
الرابع: يجوز التبعيض في الأعضاء بأن يغسل عضوا مرتين و يكتفى في عضو آخر بالمرة الواحدة، فلا يلزم غسل جميع مواضع الغسل مرتين أو جميعها مرة واحدة، و ذلك لعدم دلالة الاخبار على ذلك.
الخامس: المرجع في تحقق الغسلة الثانية هو العرف، فلا يصدق على آنات المكث تحت الماء- إذا توضأ بارتماس الأعضاء في الماء- انه غسل ثان أو ثالث، و كذا ما يحصل بإمرار اليد على العضو مرات متعددة أزيد من المقدار الواجب إذا لم يقصد بها الغسلة الزائدة على المرة، و اما لو قصد حصل، بخلاف آنات المكث تحت الماء فإنه لا يحصل به تكرار الغسل و لو قصد به تكراره لعدم صدق التكرار به عرفا.