مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٠ - الخامس المضمضة و الاستنشاق
الاجزاء الواجبة من الوضوء، كما يدل عليه نفى الإعادة بنسيانهما الذي نص عليه الطائفة الاولى، و حمل خبر زرارة المصرح فيه بنفي كونهما فريضة و سنة على نفى وجوبهما بفرض اللّه سبحانه و بسنة النبي صلّى اللّه عليه و آله، و إطلاق السنة على ما فرضه الرسول صلى اللّه عليه و آله في الاخبار كثير، و هذا الحمل ليس ببعيد، و لعله أقرب، و عليه فالأقوى استحبابهما في الوضوء بعنوان الوظيفة و ان استحبا أيضا في غير الوضوء.
الثاني: المستحب من كل منهما في الوضوء ثلاث مرات، و يدل عليه خبر عهد أمير المؤمنين عليه السّلام المتقدم: «تمضمض ثلاث مرات و استنشق ثلاثا».
الثالث: صرح جمع من الأصحاب باستحباب كل واحد منهما بثلاث أكف و انه مع إعواز الماء يكفى كفة واحدة، و ظاهر المصنف (قده) في المتن هو جواز الاكتفاء بالكف الواحدة مطلقا، و هذا هو الأقوى لإطلاق خبر العهد المتقدم، و ان كان ربما يدعى ظهوره في الأول.
الرابع: الظاهر من خبر العهد و كذا المروي عن وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام الذي عطف فيه الاستنشاق على المضمضة بكلمة «ثم» هو تقديم المضمضة بدفعاتها الثلاث على الاستنشاق، لكن المحكي عن نهاية العلامة هو تجويز ان يتمضمض مرة ثم يستنشق مرة و هكذا الى ثلاث مرات، و هو يخالف مع ظاهر المروي المتقدم، اللهم الا ان يحمل على انه مستحب في مستحب، و عليه فيمكن ان يقال بأداء الوظيفة باتيانهما كيف اتفق و لو بتقديم الاستنشاق كلا على المضمضة كما احتمله في الجواهر الا ان الاحتياط بالعمل بظاهر خبر العهد- في مقام إتيان الوظيفة- حسن لا ينبغي تركه لموافقته مع فتاوى الأصحاب أيضا.
الخامس: المدار في صدق المضمضة و الاستنشاق هو العرف، و لا يبعد ان يكون المراد بالأول عندهم هو ادارة الماء في الفم، و بالثاني جذبه بالأنف من غير دخل لمجّه في الأول، خلافا لظاهر التذكرة و الذكرى من اشتراط المج [١]
[١] يقال مج الماء من فمه مجا من باب قتل: لفظه و رمى به (مجمع البحرين).