مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٩ - الخامس المضمضة و الاستنشاق
فقال: ثم ذكر الدعاء، ثم استنشق عليه السّلام، فقال- الحديث- و خبر ابى بصير، حيث سئل الصادق عليه السّلام عنهما. فقال: «هما من الوضوء، فان نسيتهما فلا تعد» و في حديث عهد أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد بن ابى بكر: فانظر الى الوضوء فإنه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرات و استنشق ثلاثا- الى ان قال- فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصنع ذلك، و المروي عن على عليه السّلام قال: جلست أتوضأ فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال لي: «تمضمض و استنشق» و خبر على بن جعفر المروي في قرب الاسناد عن الكاظم عليه السّلام عن المضمضة و الاستنشاق؟ قال عليه السلام: «ليسا بواجب و ان تركهما لم يعد لهما صلاة».
و منها ما يظهر منه كونهما سنة مطلقا، كخبر ابن سنان، قال عليه السّلام: المضمضة و الاستنشاق مما سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و المروي عن الخصال قال: «و المضمضة و الاستنشاق سنة و طهور للفم و الأنف».
و منها ما يظهر منه نفى كونهما من الوضوء، كخبر حكم بن حكيم، و فيه بعد السؤال عن كون المضمضة و الاستنشاق من الوضوء؟ قال عليه السّلام: «لا» و حسنة زرارة قال: «المضمضة و الاستنشاق ليسا من الوضوء» و خبر ابى بصير قال عليه السّلام: «ليس هما من الوضوء، هما من الجوف» و خبر الحضرمي قال: «ليس عليك مضمضة و لا استنشاق، لأنهما من الجوف» و خبر زرارة قال عليه السّلام: «ليس المضمضة و الاستنشاق فريضة و لا سنة، إنما عليك ان تغسل ما ظهر».
و الظاهر ان هذا الخبر الأخير هو المستند للمحكي عن ابن ابى عقيل، كما يشهد به مطابقة العبارة المحكية عنه معه، كما ان مستند ما في الرياض هو تلك الطائفة النافية لكونهما من الوضوء و الطائفة الثانية الدالة على استحبابهما مطلقا، لكنه- كما ترى- طرح للطائفة الأولى الدالة على كونهما من الوضوء.
فالأولى في الجمع بين تلك الطوائف ان يقال: اما الطائفة الاولى، و الثانية فليس بينهما معارضة، لاجتماع استحبابهما مطلقا مع استحبابهما في الوضوء، و اما الجمع بين الطائفة الاولى و الأخيرة فيمكن بحمل الأخيرة على نفى كونهما من