مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٨ - الخامس المضمضة و الاستنشاق
و ان الحدث كالخبث مع ثبوت التداخل في الخبث- صحيح حريز المتقدم الذي فيه: «و من الغائط و البول مرتين» بناء على ظهوره في كون الحكم بالمرتين في صورة اجتماعهما كما تقدم استظهاره، لا لكل واحد منهما.
التاسع: هل الغسل المذكور من اجزاء الوضوء، أو انه من مقدماته الخارجة عنه، احتمالان، المشهور على ما نسب إليهم في طهارة الشيخ الأكبر (قده) هو الأول، قال (قده): و لذا جوزوا إيقاع النية عنده، ثم استشكل فيه بعدم استفادة ذلك من الاخبار، قلت و الانصاف قصور الأخبار المتقدمة عن إثبات كونه جزءا مستحبا، بل لعل الأظهر منها كونه من المقدمات، لا سيما بالنظر الى التعليل المذكور في صحيح حريز.
ثم انه على تقدير كونه من المقدمات المستحبة فهل هو تعبدي أو توصلي، احتمالان، أقواهما الأخير، لأن المستظهر من الاخبار كونه لأجل إزالة الخبث المتوهم، و تظهر الثمرة في عدم اعتبار قصد القربة فيه، و حصوله بدون القصد أو بقصد الرياء أو بفعل الغير أو في ضمن الفعل المحرم.
العاشر: الظاهر عدم اختصاص الحكم المذكور بالرجل، و ان اختص مورد الاخبار به، لكن المستظهر منها عدم الخصوصية، مضافا الى دليل الاشتراك فيما لم يثبت فيه الاختصاص، و اللّه الهادي.
[الخامس: المضمضة و الاستنشاق]
الخامس: المضمضة و الاستنشاق، كل منهما ثلاث مرات بثلاث أكف و يكفي الواحدة أيضا لكل من الثلاث.
في هذا المتن أمور:
الأول: المشهور ان كل واحد من المضمضة و الاستنشاق من سنن الوضوء، و المحكي عن ابن ابى عقيل انهما ليسا بفرض و لا سنة، و عن الرياض انهما مستحبان في ذاتهما لا لأجل الوضوء.
و لا يخفى ان الاخبار في ذلك مختلفة، فمنها ما يظهر منه كونهما من سنن الوضوء، كخبر ابن كثير الحاكي لوضوء أمير المؤمنين عليه السّلام، و فيه: ثم تمضمض عليه السّلام