مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧ - مسألة(١٤) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم بدنه
ما هو طريقتنا في حجية الاخبار، و ضعف الدلالة مندفع بكون القرينة على حمل النهي عن استقبال الريح و استدبارها خارجية و هي الإجماع على كراهتهما و ذلك لا يوجب انصدام ظهور النهي عن استقبال القبلة و استدبارها في الحرمة، مع ان النهي عن الاستقبال الريح و استدبارها ليس في جميع تلك الاخبار لخلو أكثرها منه كما ذكرناها، و بالجملة، فالأقوى ما عليه المشهور من الحرمة.
(الأمر الثاني) لا إشكال في حرمة الاستقبال و الاستدبار بمقاديم البدن مع الاستقبال أو الاستدبار بالعورة أيضا و اما مع التفكيك ففيه صورتان (إحداهما) كون المقاديم مستقبلة أو مستدبرة دون العورة بان أمال العورة عن القبلة، و قد وقع الخلاف فيها، فالمشهور على حرمتها أيضا، و استدلوا لها بما تقدم من الاخبار الدالة على النهي عن استقبال القبلة و استدبارها في حال التخلي الشامل بإطلاقها لما كانت مقاديم البدن إليهما دون العورة، و حكى عن الفاضل المقداد في التنقيح ان المحرم هو خصوص الاستقبال بالفرج دون الوجه و البدن، فمن بال مستقبلا و صرف فرجه عنها لم يكن عليه بأس.
(و يستدل له) بمرسلة الفقيه المتقدمة، و فيها نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله عن استقبال القبلة ببول أو غائط الظاهر في كون المنهي عنه هو نفس استقبال القبلة بالبول أو الغائط و ان لم تكن مقاديم البدن مستقبلة إليها، و لازم ذلك حرمة الاستقبال بالبول و الغائط و لو مع انحراف مقاديم البدن عن القبلة و عدم حرمة استقبالها مع انحراف العورة عنها و لو كانت المقاديم مستقبلة إليها.
(و استدل أيضا) بالمروي عن العلل ان أول حد من حدود اللّه للصلاة هو الاستنجاء، له احد عشر حدا، من آدابه: لا يجوز له ان يستقبل القبلة بقبل و لا دبر لأنها أعظم آية في أرضه و أجل حرمة (و الأقوى) ما عليه المشهور، و ذلك لوجوه.
(الأول) ان الظاهر من هذه الاخبار جريانها مجرى الغالب من كون الانحراف عن القبلة بالعورة مستلزما لانحراف البدن أيضا، فلا ينافي ظهور الأخبار المتقدمة في إرادة الاستقبال و الاستدبار بمقاديم البدن كما هو المتعارف في جميع أبواب الفقه حيث يطلق الاستقبال و الاستدبار و يراد منهما ذلك.