مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦ - مسألة(١٤) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم بدنه
المشهور حرمة استقبال القبلة و استدبارها في حال التخلي، و قد ادعى عليه الإجماع في غير واحدة من كلمات الأصحاب كالخلاف و الغنية و السرائر، و حكى القول بالكراهة عن ابن الجنيد من المتقدمين و الأردبيلي و صاحب المدارك و الكاشاني من المتأخرين (و الأقوى) ما عليه المشهور، و يدل عليه جملة من الاخبار كالنبوي إذا اتى أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة و لا يستدبرها (و نبوي أخر) إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبل القبلة و لا يستدبرها (و خبر الهاشمي) عن على عليه السّلام قال قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لكن شرقوا أو غربوا.
(و مرفوعة) محمّد في الكافي قال سئل أبو الحسن عليه السّلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها، و مرسلة الفقيه قال نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن استقبال القبلة ببول أو غائط (و المروي) في الكافي مرفوعا قال خرج أبو حنيفة من عند ابى عبد اللّه عليه السّلام و أبو الحسن عليه السّلام قائم و هو غلام، فقال له أبو حنيفة يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزال و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول و ارفع ثوبك و ضع حيث شئت (و خبر محمّد بن إسماعيل قال دخلت على الرضا عليه السّلام و في منزله كنيف مستقبل القبلة فسمعته يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا لم يقم من مقعده ذلك حتى غفر له و هذه الاخبار هي التي عثرت عليها في المقام، و دلالة بعضها ظاهرة على الحرمة كما ان ضعف بعضها منجبر بالشهرة المحققة و استناد الأصحاب إليها مؤيدا بنقل الإجماع عليها (و يستدل للقول بالكراهة) بالأصل بعد المنع عن التمسك بتلك الاخبار لضعفها سندا أو دلالة، لأجل اشتمالها على النبوي المنقول من غير طرقنا و كون بعضها مرفوعة أو مرسلة، و لاشتمال جملة منها على ما لا محيص عن حملها على الكراهة كخبر الهاشمي و مرفوع محمّد في الكافي المتعرضين للنهى عن استقبال الريح و استدبارها المحمول على الكراهة للإجماع على عدم حرمتهما.
(و لا يخفى ما فيه) فان ضعف السند منجبر بالعمل و استناد الأصحاب اليه على