مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩ - مسألة ٥ إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا كانت صلوته صحيحة
و لو علم بالنجاسة أو تذكر بها في أثناء الصلاة فهل يجب إتمامها ثم المبادرة بالإزالة أو يجب ابطالها و المبادرة إلى الإزالة فيما إذا لم يتمكن منها في أثناء الصلاة أو يتخير بين إتمامها ثم الإتيان بالإزالة أو ابطالها (وجوه) أقواها ثانيها لكن لو عصى و لم يبطلها الى ان اتى بآخرها صحت صلوته بالخطاب الترتبي.
و ليعلم ان الالتفات إلى النجاسة في أثناء الصلاة يتصور على صور.
(الاولى) ان يكون وقوع النجاسة في المسجد و الالتفات الى نجاسته كلاهما قبل الصلاة و قد شرع في الصلاة عمدا بعصيان الأمر بالإزالة.
(الثانية) ان يكون وقوعها و الالتفات إليها كلاهما في أثناء الصلاة.
(الثالثة) ان يكون وقوعها قبل الصلاة و الالتفات إليها في أثناء الصلاة (الرابعة) ان يكون وقوعها و الالتفات إليها كلاهما قبل الصلاة لكنه غفل عنها و شرع في الصلاة ثم تذكرها في أثنائها و الحكم في جميع هذه الصور هو وجوب الابطال و المبادرة إلى الإزالة و صحة الصلاة مع العصيان بإتمامها.
و ذلك اما صحتها لو أتمها فهي اما بالملاك أو بالخطاب الترتبي و اما وجوب رفع اليد عنها فلان شيئا من المصححين اعنى الملاك و الخطاب الترتبي لا يقتضي حرمة ابطالها بعد الشروع بها اما الملاك فواضح و اما الخطاب الترتبي فلأنه في التدريجيات يحتاج الى خطابات ترتبية متعددة بعدة احاد اجزاء الصلاة كلا منها مشروطا بعصيان خطاب الإزالة و معلوم ان مثل هذه الخطابات المتأخرة عن العصيان و المشروط به لا تقتضي حفظ العصيان ففي كل آن من آنات الصلاة و عند كل جزء من اجزائها هو مكلف من ناحية خطاب الإزالة بهدم العصيان برفع اليد عن الصلاة و بالخطاب الترتبي يكون مكلفا بإتيان الصلاة على تقدير عدم انهدام العصيان و من المعلوم ان مثل هذا الخطاب الترتبي لا يقتضي حرمة إبطال الصلاة لكونه متأخرا بالرتبة عن عصيان الخطاب المتوجه الى رفع اليد عنها فما يكون في المترتبة متأخرة عن عصيان الخطاب بإبطال الصلاة لا يعقل ان يكون مقتضيا لحرمة ابطالها من غير فرق فيما ذكرناه بين الصور المتقدمة غاية الأمر فيما إذا شرع في الصلاة مع العلم بالنجاسة و وجوب إزالتها يكون