مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥ - مسألة ٣ وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي
إزالتها عنه على جميع الناس في شيء من تلك الفروض و دعوى الوجوب على الجميع كفاية بعد سقوطه عمن وجب عليه عينا بالموت و نحوه بعيد في الغاية إذ ليس الدليل المثبت على الجميع الأشياء واحدا يثبته عليهم ممن نجسه و غيره لا انه يجب على غيره كفاية بعد سقوطه عنه عينا كما لا يخفى.
و المصرح به في الروض هو الأول حيث يقول و يستفاد من الحديث (يعني النبوي المتقدم (جنبوا مساجدكم النجاسة) وجوب إزالتها عن المساجد كفاية لعموم الخطاب و ان تأكد الوجوب على مدخلها.
و لعل الأقوى هو الأخير (فإن قلت) كون الواجب عينيا على المدخل و كفائيا على غيره و ان أمكن ثبوتا لكن ليس لإثباته طريق لان وجوب الإزالة يستفاد من أدلة وجوب التجنب الشامل لجميع المكلفين و لا يمكن استفادة الوجوب العيني على بعض و الكفائي على بعض آخر من دليل واحد فقياس المقام بوجوب الإنفاق على الولد عينيا و على غيره كفائيا مع الفارق إذ الثابت في مسألة الإنفاق وجوبه على الولد من ناحية الدليل الدال على وجوبه بالقرابة البعضية و على غيره من جهة وجوب حفظ النفس المحترمة على التلف و يكون كلّ ثابتا بدليل غير الدليل المثبت للآخر (قلت) قيل في المقام أيضا دليل المثبت لوجوب الإزالة عينا على المدخل مغاير مع ما يدل على وجوبها على غيره كفاية إذ الأول يثبت بما دل على حرمة التنجيس بالأعم من الأحداث و الإبقاء فيجب على المدخل رفعها تخلصا عن التنجيس المحرم كما انه يجب عليه و على غيره إزالتها كفاية للأمر بالتجنب الشامل للجميع و لكنه لا يخلو عن المنع لما عرفت من ان الدليل على وجوب الإزالة ليس الا ما يدل على حرمة التنجيس و ان كلما يحرم إدخاله يجب ازالته مضافا الى ان كون الإزالة واجبة بالوجوبين على المدخل عينا مختصا به و كفائيا مشتركا بينه و بين غيره مستلزم لاجتماع الوجوبين بالنسبة إلى المدخل مع ما في الجمع بينهما من التهافت إذ العينية بمعنى الوجوب على المدخل سواء فعل الغير أو لم يفعله لا يجتمع مع الكفائية بمعنى الوجوب في ظرف ترك الغير مع ان الكفائية في المقام كما عرفت ناشئة عن عدم قبول المتعلق للتكرر فكيف يمكن ان يكون