مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣ - مسألة ٣ وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي
بإتيان أول وجود من طبعية المكلفين و لو كان المتعلق اعنى الفعل الذي تعلق به الطلب قابلا للتكرر كالصلاة على الميت فح فاما يصدر الفعل عن افراد المكلفين دفعة واحدة بحيث يكون وجوده عن كل واحد عند وجوده عن آخرين كما إذا صلوا جميعا على ميت دفعة و اما يصدر عنهم تدريجا.
فعلى الأول فما يوجد من كل واحد منهم دفعة يتصف بالوجوب لان المكلف بالفعل هو صرف الوجود من المكلفين و صرف الوجود ينطبق على أول الوجود و المفروض كون الوجودات الدفعية بتمامها أول الوجود.
و على الثاني يكون كل واحد من تلك الوجودات التدريجية قابلا لان ينطبق عليه صرف الوجود لقابليته لان يكون أول الوجود على البدل و إذا أتى به واحد منهم لا يبقى مورد لإتيان الباقين لانطباق صرف الوجود عليه و معه فلا يصدق على المأتي به ثانيا بعد ما اتى به الأول.
و لما كان امتثاله بإتيان صرف الوجود من المكلفين المتحقق بإتيان أول وجود منهم بنحو الإيجاب الجزئي كان عصيانه بعدم إتيانه بالكلية لأن نقيض الموجبة الجزئية هو السلب الكلى فمخالفته بترك الجمع فيعاقب الكل بتركه بناء على ما هو التحقيق من كون المدار في تعدد الثواب و العقاب على تعدد الإطاعة و المخالفة مع وحدة الغرض أو تعدده.
و الحاصل انه في الدفعى يتعدد الثواب بفعل كل واحد بواسطة تعدد الإطاعة بتعدد الوجودات كما يتعدد العقاب بترك الكل بواسطة تعدد المخالفة بتعدد التروك و في التدريجي يختص الثواب بمن صدر الفعل عنه أوّلا و لا يبقى معه مورد لترتب الثواب على فعل الباقين لعدم إمكان حصول الامتثال منهم و لكنه يستحق كل منهم العقاب عند ترك الجميع لتحقق المخالفة عن كل واحد منهم في ظرف تحققها من الآخرين.
و الأليق أن يعبر عن هذا القسم من الكفائيّة بكون الكفائيّة ناشئة من ناحية الملاك مع قابلية المتعلق اعنى فعل المكلف للتكرر.
و قد يكون منشئه من جهة التزاحم في ناحية الخطاب لمكان استحالة تكرر