مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٧ - مسألة ٣٢ كما يحرم الأكل و الشرب للشيء النجس
حرمته مخصوصة بمن قام به الفعل و لا في الدلالة على كونها عامة بالنسبة الى كل احد لكن الأخبار المتعددة الدالة على وجوب الإعلام بنجاسة الدهن عند بيعه معللا بان يصرفه المشتري في الاستصباح تدل على حرمة التسبيب في تناول النجس.
ففي صحيحة معاوية بن وهب و فيها انه يبيع ذلك الزيت و ينبّه لمن اشتراه ليستصبح به.
و في رواية إسماعيل بن عبد الخالق فلا نبعه الا ممن تبين له فيبتاع للسراج.
و تقريب الاستدلال بها هو ان الظاهر من تلك الاخبار ان الأمر بالإعلام انما هو لمكان عدم ترتب أكل المتنجس على الشراء لا لخصوصية صدور الاستصباح من المشتري إذ ليس الاستصباح بواجب حتى يجب بواسطته الاعلام و انما الواجب هو ترك الأكل فكأنّ التعليل بالاستصباح عرضي و العلة الأصلية هو ترك الأكل و انما علل بالاستصباح لانحصار فائدة الزيت به و بالأكل و إذا علم المشتري نجاسته يصرفه في الاستصباح و هذه الاخبار و ان كانت في مورد الزيت لكن يتعدى منها الى كل متنجس لعدم خصوصية في الزيت فتدل على وجوب الإعلام بنجاسة كل ما لو لا الاعلام بنجاسته تناوله الغير بالأكل أو الشرب. و هل يتعدى عن الأكل و الشرب الى كل استعمال محرم مثل الصلاة عليه مع الرطوبة المسرية و نحوها من الاستعمالات المشترطة بالطهارة. فيه اشكال لعدم ظهور تلك الاخبار في الدلالة عليه فيقتصر على القدر المتيقن و هو الأكل و الشرب.
و يؤيده ما في موثق ابن بكير المتضمن للنهى عن اعلام المستعير إذا أعاره ثوبا لا يصلى فيه.
و ما ذكرناه بنحو الكبرى الكلية مما لا اشكال فيه و انما الإشكال في صغرياته و يظهر من قول المصنف قده و كذا التسبب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة ثم التفريع عليه بقوله فلو باع أو أعار شيئا نجسا قابلا للتطهير يجب الاعلام بنجاسته بان البيع أو العارية سبب لاستعمال المشتري أو المستعير لما يشترط فيه الطهارة و لذا حكم بوجوب الاعلام بنجاسته و أورد عليه بان استعمال المشتري أو المستعير لما وقع في يده بالبيع أو العارية ليس مستندا الى بيع البائع أو اعارة المعير بل هو مستند إلى أصالة الطهارة