مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٢ - مسألة ١٤ إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين
أقواها الأخير، و ذلك لانّه مع الاغتراف لا يتحد فعل الطهارة مع الاستعمال المحرم و المفروض بقاء الأمر بفعلها فتصح من غير اشكال، و هذا بخلاف ما إذا كان بالصب أو الارتماس، فإن الأمر و ان كان باقيا الا ان المأتي به ليس من افراد الطبيعة المأمور بها من حيث هي مأمور بها، و ان كان من افرادها من حيث هي هي، و ذلك لاتحاد المأتي به مع الطبيعة المحرمة و حكم العقل بخروج هذا الفرد عن قابليته لان يتحقق به الامتثال، بعد ان صار متحدا مع المبغوض المحرم، و لزوم الامتثال بالفرد الغير المتحد مع المحرم، فما في المتن من إطلاق الحكم بالبطلان حتى في صورة الاغتراف ممنوع.
الخامس لو جعل احدى الإنائين محلا لغسالة الوضوء فهيهنا شيئان: انصباب الماء في الإناء الذي هو استعمال للإناء قطعا، إذ الاستعمال كما يتحقق بالأخذ عن الإناء يتحقق أيضا بالصب فيه، بل لعل الصب أظهر في كونه استعمالا، و فعل الوضوء اعنى غسل الأعضاء الذي هو مقدمة وجودية لفعل الانصباب، فحينئذ لا يخلو اما ان نقول بان فعل الوضوء لكونه مما يعد استعمالا للإناء الذي جعله محلا لغسالة وضوئه عرفا محرم، كما ذهب اليه المصنف في المتن فيبطل وضوئه لاتحاده مع الاستعمال المحرم عرفا، و ان لم يكن كذلك عقلا، و اما ان نقول بان المدار في البطلان على الاتحاد العقلي لكون المسألة عقلية و لا سبيل فيها لاتباع العرف في الحكم بالاتحاد بعد تبين عدمه حقيقة، فحينئذ يصير المقام من قبيل ما كان الواجب مقدمة للحرام، فان كانت من المقدمات التي تسرى إليها حرمة ذيها كما إذا كانت علة تامة للحرمة، أو جزء أخير منها فتصير محرمة بالحرمة المقدمي، و واجبة بالوجوب النفسي، فتدخل في باب اجتماع الأمر و النهي و يلحقها حكمها، و ان لم تكن كذلك كما إذا لم تكن علة تامة و لا الجزء الأخير منها فلا تصير محرمة بالحرمة المقدمي، و ينبغي القول بصحته حينئذ من غير اشكال، هذا كله فيما إذا قصد جعل الانية مصبا للغسالة.
و لو لم يقصده، لكن استلزم توضاه صيرورته مصبا، ففي المتن أمكن ان يقال انه لا يعد الوضوء استعمالا للمصب و هو بعيد، لان صيرورته مصبا ليست من الأمور