مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨١ - مسألة ١٤ إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين
حرمته مما لم يرد عليه دليل، و انما المحرم منه هو الاستعمال و هو: اى الاستعمال يتحقق بالأخذ و الاغتراف، و هو ليس من أفعال الوضوء و ما هو من أفعال الوضوء هو صب الماء على المحل، و هو ليس استعمال الإناء، فالمحرم في باب الوضوء ينحصر بالاغتراف هذا.
و لكن التحقيق هو القول بالبطلان كما عليه غير واحد من متأخري المتأخرين، و عليه المصنف (قده) في المتن، و ذلك لان صب الماء على محل الوضوء بعد تناوله من الإناء و ان لم يكن استعمالا للإناء المحرم و لم يقم دليل على حرمته من حيث انه وضوء، لكنه متوقف على مقدمة محرمة لانحصار مقدمة الوضوء بالاغتراف المحرم، فيدخل فيما إذا كانت المقدمة محرمة و ذيها واجبا فيتزاحمان فيسقط وجوب الوضوء حينئذ، اما لسقوط ملاكه بناء على ان يكون وجوبه مشروطا بالتمكن من استعمال الماء، و ان التعجيز الشرعي كالعقلي منشأ للتعذر عن استعماله، أو لكون التزاحم بين حرمة المقدمة و وجوب ذيها من قبيل التزاحم بين ما لا بدل له و ما له البدل، و الحكم فيه هو تقديم ما لا بدل له على ما له البدل، و كيفما كان يسقط الخطاب عن الوضوء حينئذ، اما لسقوط ملاكه و اما لتعذر امتثاله مع بقاء ملاكه، هذا تمام الكلام فيما كان الوضوء أو الغسل بالاغتراف.
و ان كان بنحو الصب على المحل أو بنحو الارتماس في الإناء فالظاهر عدم الارتياب في البطلان حينئذ، لاتحاد الاستعمال المحرم مع ما هو من أفعال الطهارة، لكن المحكي عن كشف اللثام هو التصريح بصحة الوضوء في صورة الارتماس و هو ضعيف في الغاية.
الأمر الرابع لو لم ينحصر الماء بما في إحدى الإنائين أو انحصر به و لكنه أمكن التفريغ، و قد توضأ أو اغتسل بما في إحداهما، ففي صحة طهارته هذه مطلقا لأنّه مأمور بالطهارة لتمكنه من الماء و لا يكون مأمورا بالتيمم، أو بطلانها كذلك أو التفصيل بين ما إذا كان فعل الطهارة بالاغتراف، و بين ما إذا كان بالصب من الإناء على المحل أو بالارتماس في الإناء بالصحة في الأول و البطلان في الأخير وجوه