مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٠ - مسألة ١٤ إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين
انما هو بصبه منه في الفنجان و شرب الچاى منه بلا واسطة، و هذا بخلاف الوضوء من احدى الآنيتين فإنه ليس بصب ما فيها في ظرف آخر، بل يمكن ان يقال ان نفس التفريغ واجب و لو لم يكن لأجل تحصيل احدى الطهارتين إذا كان قرار الماء فيها بفعله، و ذلك لكون إبقاء ما فيه على حاله بنفسه استعمالا يجب التخلص عنه بالتفريغ كما تقدم.
الأمر الثاني لو تعذر التفريغ عند انحصار الماء في إحدى الآنيتين سقط الطهارة المائية من الوضوء أو الغسل، و وجب التيمم لصيرورة المكلف حينئذ من مصاديق فاقد الماء لعدم وجدانه لغير ما في إحدى الإنائين تكوينا، و منعه عن استعمال ما عنده في إحدى الآنيتين تشريعا، لكونه استعمالا محرما، و المنع الشرعي كالمنع العقلي.
الثالث لو اتى بالوضوء أو الغسل في صورة الانحصار مع عدم إمكان التفريغ، فاما ان يكون بالاغتراف من الانية شيئا فشيئا، أو يكون بصب الماء منها على محل الوضوء أو الغسل، أو يكون بنحو الارتماس، فان كان بالاعتراف فالمحكي عن المشهور هو صحة الطهارة حينئذ، و عن غير واحد من مفاخرى المتأخرين بطلانها مستدلا بكون الاغتراف من الانية استعمالا لها فيتحد مع المحرم عرفا، و ان كان خارجا عن المحرم بالتدقيق العقلي، و استدل المشهور بان المحرم هو الاغتراف و هو ليس من أفعال الطهارة، و انما هو من مقدماتها، فان قلت فعلى هذا يكون المحرم من الأكل أو الشرب هو أخذ المأكول أو المشروب لا المضغ و البلع.
قلت الفرق بين الاغتراف للوضوء و بين الاغتراف للأكل انما نشأ من قيام الدليل على حرمة الأكل من احدى الإنائين دون الوضوء أو الغسل، فحيث قام الدليل على حرمة الأكل أو الشرب من إحداهما و كان الأكل أو الشرب بالمضغ و البلع يكون من أول الأخذ من الإناء إلى آخر البلع حراما الا ان حرمة التناول من الإناء لمكان كونه استعمالا له، و حرمة الوضع في الفم و مضغه و بلعه لكونه أكلا، و حيث ان الاستعمال حرام و لو لم يكن أكلا أو شربا، و الأكل أو الشرب محرمان و لو لم يكونا استعمالا، يكون الجميع من أول التناول الى آخر البلع محرما، و هذا بخلاف الوضوء منهما فان