مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٦ - مسألة ١ لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة
من ملاكه، و تسقط حرمة المقدمة إذا كان ملاك الواجب أقوى من ملاك حرمتها، و مع تساوى الملاكين يسقط الواجب أيضا من جهة تقدم وجود المقدمة على وجود ذبها بالزمان حسبما فصلناه في الأصول بما لا مزيد عليه هذا حكم المقدمة المحرمة إذا كانت مقدمة للواجب.
انما الكلام في حرمة الاغتراف من جهة كونه تصرفا في المغصوب، فربما يقال بأنه تصرف في الماء المباح الذي في الإناء، لا في الإناء نفسه، و استدل له كما في مستمسك العروة بأن الاستعمال عبارة عن اعمال الشيء فيما يصلح له، و الإناء انّما يصلح للظرفية فاستعماله انما يكون بجعله ظرفا للماء، و اما غسل الوجه بالماء المأخوذ منه فإنما يكون استعمالا للماء لا للإناء انتهى، و لا يخفى ما فيه فان الاستعمال ليس عبارة عن اعمال الشيء في خصوص ما يصلح له، بل لو أعمله في غير ما يصلح له أيضا يمكن ان يصدق عليه الاستعمال، فالمناط صدقه عرفا و لو كان بإعماله في غير ما يصلح له، مع انه على تقدير تسليم ما ذكره من اختصاصه بأعمال الشيء في خصوص ما يصلح له الاغتراف من الإناء اعمال له فيما يصلح له، حيث ان إفراغ الإناء عن الشيء مثل إشغاله اعمال له فيما يصلح له، و لا يختص الاستعمال بخصوص جعله ظرفا للماء بصب الماء فيه، بل يحصل بإفراغه عنه أيضا، و لذا يكون الأكل و الشرب من آنية الذهب أو الفضة استعمالا لها، و كأنه دام بقائه تخيل انحصار وجه الحرمة بكون الحركة الوضوئى أو الغسلى مصداقا للتصرف المحرم، و لذا قال: و امّا غسل الوجه بالماء المأخوذ منه فإنما يكون استعمالا للماء لا للإناء، و ما ذكره حق لكن الكلام انما هو في الاغتراف من الإناء الذي هو مقدمة للغسل، و مع كونه محرما يبطل ذيها الذي يؤتى به بتلك المقدمة المحرمة مع إمكان إتيانه بمقدمة أخرى غير محرمة، حيث ان العقل حينئذ يخصص المأتي بغيرها بالامتثال، و يحكم بعدم تحقق الامتثال بما تكون مقدمته محرمة مع إمكان الإتيان بغيرها، فالحق في هذه الصورة أيضا بطلان الوضوء أو الغسل الذي يؤتى به بالاغتراف التدريجي عن الماء المباح الذي في الظرف المغصوب مع عدم صدق عنوان التخليص عليه، كما ذكره في المتن بقوله