مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٩ - فصل في كيفية ثبوت النجاسات
المتنجس، و قد ذكرنا في المبحث الأخير حكاية الخلاف عن شرح المفاتيح و شارح الدروس، و تقويتهما القول بعدم اعتباره في الاخبار بالنجاسة، لعموم قوله عليه السّلام: «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» و هذا القول ضعيف في الغاية حسبما فصلنا ضعفه في ذلك المبحث الا ان القائل به لا يقول به الا في الاخبار بالنجاسة، و امّا في الاخبار بالطهارة فلم ينقل مخالف في اعتباره، و لعل الحكم في الاخبار بها اتفاقي.
الرابع غيبة المسلم على التفصيل الذي سبق و فصلنا الكلام في تفصيلها مستوفى.
الخامس اخبار الوكيل في التطهير بطهارته، اعلم ان المخبر بتطهير الشيء المتنجس اما ان يكون وكيلا عن مالكه، أو يكون مأذونا عنه في تطهيره، أو لا يكون مأذونا فيه بل يدعى تطهيره بلا اذن من المالك، ثم ان اليد اما يراد بها مجرد الاستيلاء على الشيء مطلقا و لو لم يكن بإذن شرعي، أو يراد بها استيلاء مالك العين أو المنفعة أو المأذون منه بعقد الوكالة، أو مطلق الاذن المحرز بالاذن الصريح، أو بشاهد الحال، أو بالفحوى، أو يراد بها خصوص استيلاء المالك للعين و المنفعة، فلا تعمّ الوكيل عن المالك فضلا عن المأذون عنه.
فعلى الأول فكل متصرف في الشيء و لو بالتصرف الغسلى بلا اذن من المالك يكون صاحب اليد، فيقبل قوله من جهة كونه صاحب اليد و لو كان غاصبا، و على الثاني يخرج الغاصب، و ما لا يكون باذن المالك عن صدق عنوان ذي اليد، لكن يصدق على الوكيل و المأذون عن قبل المالك بأنه ذو اليد، و على الثالث يخرج مثل الوكيل و المأذون عن تحت عنوان صاحب اليد، و يختص مورده بما إذا كان الاستيلاء من المالك للعين أو المنفعة، و وكيله في الحفظ لا في الغسل و نحوه.
ثمّ ان الفرق بين الوكيل في الغسل و المأذون فيه انما هو الفرق بين الوكالة العقدية التي تفتقر إلى الإيجاب و القبول، و من آثارها عدم عزل الوكيل فيها بمجرد عزله، بل يتوقف على علمه بالعزل، و بين الوكالة الإذنية التي هي عبارة عن مجرد الاذن في التصرف، و ليست من العقود إذ لا عهد فيها، و انها ترتفع بمجرد المنع عن التصرف و لو لم يبلغ إلى المأذون، فلو فعل قبل علمه بالعزل يكون فضوليا إذا عرفت