مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - الثامن عشر من المطهرات غيبة المسلم
يعنى حتى مع عدم علم الشخص بنجاسته، قال فعدم اعتبار ما ذكر في المتن غير بعيد، و يعرف ذلك من يقيم في بلاد يكثر فيها المخالفون مع ابتلائه بهم- ممنوع، و لعلّ عمل الطهارة ممن يقيم في البلاد التي ذكرها ناش عن الحرج، و يشهد بذلك تحقق ذاك العمل منه و لو مع العلم بعدم مصادفتهم مع الطهارة، كما هو الغالب في مثل مكة و المدينة و أشباههما في عدم وجود الماء المعتصم فيها من الكر و الجاري و نحوهما.
و اما اعتبار الشرط الثالث اعنى استعمال المسلم لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة، و الشرط الرابع اعنى علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض فمرجعهما أيضا الى شرط واحد، و هو استعماله لذلك الشيء فيما يعلم باشتراط الطهارة فيه، كما كان مرجع الشرطين الأولين إلى شرط واحد، و الظاهر من عبارة المقاصد العلية اعتباره، حيث يقول باعتبار علم المسلم بالنجاسة و أهليته للإزالة، و اعتقاد وجوب الإزالة أو استحبابها، فان اعتبار اعتقاد وجوب الإزالة يؤثر فيما إذا استعمل فيما يعتبر فيه الإزالة، فإن حال المسلم العالم بالنجاسة و المعتقد بوجوب إزالتها إذا استعمل فيما يعتبر فيه الإزالة يكشف عن إزالتها لها، و يظهر بعمله تطهير ما يتنجس منه فيجب تصديقه و عدم اتهامه، فان ظاهر ما ورد في وجوب تصديقه و ان كان هو الاخبار المقالى الا ان الانصاف عدم الفرق بين تكذيبه في مقاله أو اتهامه فيما يظهره من حاله أو معتقده، فما لم يستعمله فيما يشترط فيه الطهارة، فليس منه شيء يبنى على صحته أو أحسنه، فدليل ظهور حال المسلم لا يدل على طهارة ما يتعلق به ما لم يستعمله فيما يشترط فيه مع العلم بنجاسته، كما انه لا إجماع مع عدم الاستعمال المذكور، كما ان دعوى السيرة العملية على طهارته بدون الاستعمال أيضا لا تخلو عن المجازفة.
اما اعتبار الشرط الخامس اعنى مع احتمال حصول الطهر فواضح، حيث انه مع القطع بعدم طهارته لا دلالة للأدلة المتقدمة على الحكم بطهارته قطعا، فالمتحصل مما ذكرناه اعتبار الشروط المذكورة في المتن، و مع اعتبارها يكون الحكم بالطهارة عند حصول الظن النوعي الخاص، اما الظن النوعي فلعدم اعتبار حصول وصف الظن، و اما الظن الخاص فلاعتبار خصوصية سببه، و هو ظهور حال المسلم العالم بنجاسة