مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٩ - الحادي عشر من المطهرات استبراء الحيوان الجلال
بالربط هو المنع عن أن يغتذي بالعذرة، و انما عبروا عنه بالربط اقتفاء للنص حيث عبّر فيه بالربط، كما في النبوي المحكي في حياة الحيوان: ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها، و في رواية القاسم الجوهري المروي في الفقيه: «البقرة تربط عشرين يوما، و الشاة تربط عشرة أيام، و البط يربط ثلاثة أيام، و السمك الجلالة يربط يوما الى الليل في الماء» و بالقيد كما في المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام» إلخ و بالحبس كما في خبر يونس عن الرضا عليه السّلام: «الدجاجة يحبس ثلاثة أيام» إلخ.
قال في المسالك: المراد من الربط مراعاة الحيوان الجلال على وجه يوثق بعدم أكله النجس سواء ربط حقيقة أم لا انتهى، و هل المعتبر منعه في المدة المعتبرة عن أكل خصوص العذرة و لو أكل غيرها من النجاسات الأصلية، أو منعه عن أكل النجاسات الأصلية من العذرة و غيرها، و لو أكل غيرها من النجاسات العرضية و المتنجسات، أو منعه عن النجاسات و المتنجسات مطلقا وجوه، مقتضى القاعدة هو الأول ضرورة حصول الجلل بأكل العذرة، فينبغي ان يكون رفعه بمنعه عنها، و سائر النجاسات و المتنجسات ليست دخيلة في حصوله فلا يكون منعه عنها دخيلا في ارتفاعه، و هذا هو المستظهر من إطلاق أخبار الاستبراء، قال في المسالك الموجود في الروايات انها تغتذي هذه المدة من غير تقييد بالعلف الطاهر انتهى، لكن ظاهر جملة من المتون تقييد استبرائه بالعلف الطاهر، و ظاهره اعتبار الطاهر الفعلي فضلا عن الطاهر الأصلي، و لم يعلم له وجه.
و استدل له في الجواهر بخبر السكوني المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام الوارد في الجدي المرتضع بلبن الخنزيرة، و فيه: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن حمل غذي بلبن خنزيرة، قال عليه السّلام: «قيّدوه و أعلفوه الكسب [١] و النوى و الشعير
[١] قال في الوافي: الكسب بالضم عصارة الدهن، و في المجمع بالضم فالسكون فضلة دهن السمسم.