مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٠ - التاسع من المطهرات التبعية
عنها، و إذا أكل طعاما نجسا يكون فمه بعد بلعه طاهرا لا يحتاج الى التطهير، و يدل على الحكم المذكور مضافا الى نفى الخلاف عنه ظاهرا، بل في الجواهر انه متفق عليه، بل قيل: انّه يمكن ان يكون من ضروريات الدين، صحيحة صفوان قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه؟ فقال عليه السّلام: «ليس بشيء» و موثقة عمار في رجل يسيل عن انفه الدم هل عليه ان يغسل باطنه يعنى جوف الأنف؟ فقال عليه السّلام: «انما عليه ان يغسل ما ظهر».
و ليعلم ان كل واحد من النجس و ملاقيه اما يكون من الباطن، أو يكون من الخارج، أو يختلفان بان يكون النجس من الباطن و ملاقيه من الخارج، أو يكون بالعكس فهنا صور لا بأس ببيانها و ذكر أحكامها، و ان تقدم في مبحث نجاسة البول و الدم أيضا.
الاولى ان يكون كل من النجاسة و الملاقي من الباطن سواء كانت الملاقاة في محل النجس كملاقاة المثانة للبول، و العروق للدم، أو كانت الملاقاة في غير محله، كما إذا وصلت النجاسة من الجوف الى غير المحل المتكون فيه كباطن الفم الملاقي للدم الواصل اليه من البطن، و داخل الإحليل الواصل اليه البول من المثانة، و الحكم فيها عدم تنجس الملاقي لها و عدم تأثيرها في تنجيس ملاقيها، لانصراف ما دلّ من النص و الإجماع عنها، بل قد يدعى الإجماع على انه لا اثر لها ما دامت في الباطن، و لا فرق في ذلك بين ما إذا لم يكن الباطن مما يحس به كالبطن و الأمعاء، أو كان مما يحس به كباطن الفم و العين، فرطوبة الفم و العين إذا لاقت مع النجاسة الموجودة فيهما من الباطن لا تتنجس.
الثانية ان تكون النجاسة من الباطن و الملاقي لها من الظاهر، فان كان الباطن مما لا يحس به فالحكم هو طهارة الملاقي كالصورة الأولى، كماء الحقنة الملاقي مع النجاسة في الباطن و كالإبرة الملاقية مع الدم الخارج من أصول الأسنان فالحكم فيه لا يخلو من الاشكال من إمكان دعوى انصراف أدلة تنجس ملاقي النجس عما يلاقيه في الباطن، و ان كان الملاقي من الخارج، و من إمكان منع دعواه حيث انّه لمكان