مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - السادس من المطهرات ذهاب الثلثين في العصير العنبي
بالوزن، و اللّه الهادي إلى أحكامه.
الأمر الرابع: يثبت ذهاب الثلثين بالعلم و بالبينة، و قد تقدم الكلام فيهما مستوفى في مبحث المياه، و في الفصل المعقود لطريق ثبوت النجاسة و لا يكفى الظن به لما تقدم في ذلك الفصل من ان الأصل عدم اعتبار الظن في باب النجاسة و غيرها الا ما قام الدليل على اعتباره فيه بالخصوص و لم يقم دليل على اعتباره في ذهاب الثلثين، و يثبت بأخبار ذي اليد به سواء كان عادلا أو فاسقا إذا لم يكن مستحلا له قبل ذهاب الثلثين، و يدل على اعتبار عدم استحلال ذي اليد شربه قبل ذهابهما موثق معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج، و يقول قد طبخ على الثلث و انا اعلم انه يشربه على النصف؟ فقال: «لا تشربه» فقلت فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث و لا يستحله على النصف، يخبر ان عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه و بقي ثلث نشرب منه؟ قال عليه السّلام: «نعم».
و صحيح ابن ابى يعفور عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا شرب الرجل النبيذ المخمور فلا تجوز شهادته في شيء من الأشربة و لو كان يصف ما تصفون» و مقتضى هذين الخبرين اعتبار قول من لا يشربه قبل ذهاب ثلثيه و لو لم يكن شيعيا، و عدم اعتبار قول من يشربه قبله و لو كان شيعيا، فالمدار على الاستحلال حينئذ على الشرب و لو لم يكن مستحلا له في عقيدته، و خبر على بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال سألته عن الرجل يصلى الى القبلة لا يوثق به، اتى بشراب زعم انه على الثلث فيحل شربه؟ قال عليه السّلام: «لا يصدق الا ان يكون مسلما عارفا» و مقتضاه اعتبار كون المخبر شيعيا، و موثق عمار عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول هذا المطبوخ على الثلث؟ قال عليه السّلام: «إذا كان مسلما أو ورعا مأمونا فلا بأس ان يشرب» و مقتضاه اعتبار قول ذي اليد المسلم أو الورع المأمون و لو لم يكن مسلما، على نسخة الوافي الذي عندي حيث فيها عطف كلمة «ورعا مأمونا» على كلمة «مسلما» بكلمة «أو» لكن في مستمسك العروة حكاه عن الوسائل من دون حرف العطف هكذا «ان كان مسلما ورعا مأمونا» و حكى عن الحدائق «ان كان مسلما عارفا مأمونا» بدل «ورعا» و لكني لم أجده في الحدائق كما