مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٢ - الرابع من المطهرات الاستحالة
من جهة فقد الدليل على مطهريتها، و اما يكون في موضوعها بعد تبيّن حكمها، و الشك في موضوعها اما يكون من جهة الشك في مفهومها، و منه ما إذا شك في صدقها على تغيير حادث في شيء مثل صيرورة الخشب فحما مثلا إذ الشك في الصدق يرجع دائما إلى الشك في المفهوم حيث لا يعلم انه أخذ بحد يصدق على المشكوك أيضا، أو انه أضيق من ذاك الحد و يكون المشكوك خارجا عنه، و هذا الشك يتحقق في كل مفهوم و لو كان من أوضح المفاهيم كمفهوم الوجود و الماء و نحوهما، و اما ان يكون من جهة الشبهة المصداقية محضا التي منشئها اختلاف الأمور الخارجية، كما إذا علم بوجود قطعة من العذرة أو الكلب في المملحة و شك في صيرورتها ملحا لأجل ظلمة أو عمى و نحوهما.
و حكم الشبهة الحكمية المحضة هو استصحاب عدم مطهرية الاستحالة الذي مرجعه الى استصحاب بقاء المشكوك على نجاسته، فيصح ان يقال هذا الذي كان كلبا و الآن صار ملحا كان نجسا و يشك في بقاء نجاسته بعد صيرورته ملحا و لا يضر تبدله عن الكلب الى الملح في استصحابه إذ لم يحرز كون الموضوع للحكم بالنجاسة هو الكلب، ضرورة كون الفرض في الشك في حكم هذا التبدل، و لا محالة لا بد من ان لا يكون مما علم بكون موضوعه هو الكلب إذ مع العلم به يقطع بتبدل الحكم بعد العلم بدورانه مدار موضوعه فالشك في بقاء الحكم مع العلم بالاستحالة لا بد من ان يكون من جهة الشك في دخل الكلبية في موضوعه فيقال حينئذ هذا الشيء كان نجسا عند كونه كلبا و يشك في بقاء نجاسته حين صار ملحا فيستصحب نجاسته، و حكم الشبهة المفهومية في الموضوع هو عدم جريان الاستصحاب لا في حكمه و لا في موضوعه، اما عدم جريانه في الحكم فللشك في بقاء موضوعه، و لا يصح استصحاب الحكم مع الشك في موضوعه، و اما استصحاب الموضوع فلما مر غير مرة من ان الشك فيها في موضوعية الباقي لا في بقاء الموضوع، و حكم الشبهة الموضوعية، المحضة هو جواز استصحاب بقاء الموضوع أو عدم تحقق الاستحالة، فيقال هذا الشيء كان عذرة أو كلبا و الآن يشك في بقائه على ما كان أو تحوله بحقيقة أخرى و انه صار ملحا فيجري فيه