مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٣ - الثالث من المطهرات الشمس
بين السفينة و الطرادة و بين الگارى و الجلابية و القفة، فان كان المدرك لثبوت الحكم في السفينة و الطرادة هو صدق المكان الذي يصلى فيه المذكور في صحيح زرارة عليهما كصدق السطح المذكور فيه على سطح بيوتهما فهو يصدق على الگارى و الجلابية و القفة أيضا، و ان كان المدرك هو عموم خبر الحضرمي فهو منصرف الى الثابت أو ما يعد جزء منه و في كون السفينة و الطرادة منه منع كالگارى، و الجلابية و القفة، و مع المنع عن الانصراف يشمل الجميع، أقول: يمكن ان يكون نظر المصنف (قده) في الفرق هو عدم تحول السفينة و الطرادة في خارج الماء من مكان الى مكان آخر فهما من هذه الجهة بحكم الثابت و ان كانا مما يجري في الماء، و هذا بخلاف الگارى و الجلابية و الفقه و نحوها مما يتحول في خارج الماء حيث لا يصدق عليه الثابت الغير المنقول، و على هذا فالفرق جلي الا ان كون السفينة و الطرادة من جهة عدم تحولهما في خارج الماء بحكم الأرض لا يخلو عن التأمل فالحكم فيهما لا يخلو عن الاشكال.
الخامس: مقتضى قوله عليه السّلام في صحيح زرارة: «إذا جففته الشمس فصل عليه و هو طاهر» هو حصول الطهر بالجفاف المستند الى الشمس، و المستفاد من قوله عليه السّلام في موثق عمار: «إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك و اصابته الشمس ثم يبس الموضع» هو حصوله باليبس المستند إلى إشراقها فإن كان بين الجفاف و اليبس الترادف كما ينقل عن ظاهر كلام بعض أهل اللغة فهو و ان كان بينهما العموم من وجه بأعمية الجفاف عن اليبس لصدقه فيما إذا لا تعلق رطوبة محله بملاقيه و لو مع بقائها فيه في الجملة، بخلاف اليبس المعتبر في صدقه ذهاب الرطوبة عن المحل مطلقا و لو كانت غير مسرية، و أخصيته عنه باعتبار توقف صدقه على كون المحل مما فيه رطوبة مسرية دون اليبس الذي يكفي في صدقه مجرد رطوبة المحل و لو لم تكن مسرية.
فان قلنا بوجوب حمل الجفاف على اليبس من جهة الخلل في القول بطهارة المحل مع بقاء نداوة عين البول التي هي عين النجاسة لكانت العبرة حينئذ باليبوسة دون الجفاف، و ان كان التعبير بالجفاف في صحيحة زرارة الذي لا خلل في معبراته غالبا، بخلاف اليبس فإنه في موثق عمار الذي له السوء في التعبير غالبا فلا يحصل