مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٢ - الثالث من المطهرات الشمس
و منها خبر الحضرمي المتقدم فإن عمومه يشمل الحصير و البوريا أيضا اللهم الا ان يقال بانصرافه الى الثابت و لو بالعرض الذي من شأنه إشراق الشمس عليه لثباته و عدم تحوله و ليس ببعيد، و منها صحيحة زرارة المتقدمة: عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه؟ فقال: «إذا جففته الشمس فصل عليه و هو طاهر» قال في مصباح الفقيه: و يمكن الاستدلال بهذه الصحيحة لطهارة الحصر و البواري أيضا بدعوى ان المكان الذي يصلى فيه يطلق على المكان المفروش و الخالي عن الفراش إطلاقا حقيقيا، و دعوى انصرافه إلى الأرض المجردة من الفراش ممنوعة، أقول: و ما افاده بعيد جدا و ذلك لوضوح كون السؤال عن المكان الذي يصلى فيه بقرينة عطفه على قوله:
على السطح، هو المكان الذي يبال فيه و لا محالة يكون خاليا عن الفرش، فدعوى الانصراف إلى الأرض المجردة قريبة جدا لو لم نقل بظهوره فيها كما لا يخفى هذا، و المتحصل مما ذكرنا عدم استقامة التمسك بهذه الاخبار على طهارة الحصير و البوريا بإشراق الشمس عليهما، و لم نجد أخبارا أخرى يتمسك بها عليها، و لكن القول بطهارتهما مشهور فلو لم يجز مخالفتهم و لو فيما لم يظهر قيام الدليل عليه لكان اللازم في مثل هذا الموضع الاحتياط، هذا إذا لم يكن مشتملا على الخيط و اما المشتمل عليه كالحصير المعروف في عصرنا بحصير (شيرازي) فينبغي القطع بعدم طهره بها.
الأمر الثالث: المشهور على عموم الحكم بالنسبة الى كل نجاسة من البول و نحوه من النجاسات و المتنجسات التي لا يبقى عينها بعد الجفاف و هذا هو الأقوى لعموم خبر الحضرمي، و التعبير بالنجاسة في خبر دعائم الإسلام، و بالقذر في موثق عمار، و بكلمة «مثل البول» و غيره في فقه الرضوي، و هذه الاخبار المعتضدة بالشهرة كافية في إثبات الحكم بالعموم خلافا لظاهر جماعة حيث خصصوا البول بالذكر، بل عن المنتهى النص على التخصيص بالبول دون سائر النجاسات و المتنجسات، و لعله لكونه المنصوص في الباب و لا يخفى ضعفه.
الأمر الرابع: استظهر المصنف (قده) بكون السفينة و الطرادة من غير المنقول، و استشكل في الكارى و الجلابية و القفة؟ و أورد عليه في مستمسك العروة بعدم الفرق