مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٣ - الثاني من المطهرات الأرض
كون تنجس الرجل بسبب العذرة الملقاة على الأرض لا من الأرض نفسها.
و استدل للأول بإطلاق صحيحة زرارة و فيها: «جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان و لا يغسله و يجوز ان يمسح رجليه و لا يغسلهما» بناء على ان يكون مسحهما في مورد تطهيرهما عن النجاسة، لا في المسح في الوضوء، و جريان التعبير بالنحو المذكور مجرى التقية، و بان انسباق الذهن الى الاختصاص بما يحصل من المشي على الأرض من الاخبار المذكورة مطروح بعدم التفات العرف الى تلك الخصوصيات بل هي ملغاة بنظرهم فيكون التعبير بما عبر في تلك الاخبار جاريا مجرى الغالب من كون النجاسة ناشئة من المشي على الأرض فيكون من قبيل ذكر المورد الذي لا يضر بعموم الجواب فيصح معه التمسك بالإطلاق، و اما التمسك بالعلة المذكورة في تلك النصوص ففيه انها و ان تكون مشعرة على الاختصاص بما يحصل من المشي على بعض المحتملات فيها الا ان فيها احتمالات أخر تصير مجملة معها، مع انه على تقدير أظهرية ما يستشعر منها الاختصاص لو سلم أظهريته يكون مطروحا بما ذكر من نفى التفات العرف الى تلك الخصوصية.
و توضيح ذلك ان في قوله عليه السّلام «ان الأرض يطهر بعضه بعضا» احتمالات، الأول: ما ذكره صاحب المعالم (قده) و هو ان يكون المراد بالبعض الثاني الذي يطهر بالبعض الأول هو ما تنجس بالأرض من النعل و القدم لا الأرض نفسها، و قد أطلق عليه الأرض مجازا لكونها السبب في تنجسه، و بالبعض الأول هو البعض المطهر، و على هذا فيختص الحكم بطهر ما تنجس بسبب المشي على الأرض لا مطلقا، و هذا الاحتمال مبنى القول بالاختصاص.
الثاني: ان بعض الأرض الطاهرة مطهرة لبعضها الأخر اى مذهبة لأثره، كما يقال الماء مطهر للبول اى مذهب لعينه و أثره أعني النجاسة الحاصلة للمحل الملاقي له الثالث: ان يكون المراد بالبعض الثاني الاجزاء الأرضية المتنجسة التي تستصحبها الرجل أو النعل بمصاحبته النجاسة، و من المعلوم ان طهرها يستلزم طهر الرجل و الخف أيضا فيدل على طهارة الرجل و الخف بالتبع.