مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
الثالث: من باب كونه مقدمة لانفصال ماء الغسالة عن المحل الواجب انفصاله فيجب العصر لكونه مقدمة للواجب و مما لا يتم الواجب الا به، فان قلنا بوجوب العصر بأحد الوجهين الأولين فاللازم تعينه و لزوم الاقتصار عليه، اما على الأول فواضح لعدم تحقق الغسل بدونه، و أما على الثاني فأوضح حيث ان الظاهر المطابق للأصل هو كون وجوب الشيء الواجب تعيينيا في مرحلة الثبوت، و السقوط عند الشك فيه، فيحتاج في قيام غير العصر مقامه من قيام دليل عليه، و لم يقم عليه دليل، و ان قلنا بالأخير فاللازم قيام مطلق الاجتهاد في إخراج الغسالة مقامه و ذلك ظاهر.
و التحقيق هو الأخير لفساد الأولين، و ذلك لعدم دخول العصر في مفهوم الغسل عرفا و ليس من مقدمات حصوله أيضا كما عرفت في الأمر الأول، و عدم الدليل على وجوبه تعبدا، و فساد الاستدلال بالخبرين المذكورين، اما خبر حسين بن ابى العلاء فبما في المدارك من انه متضمن للأمر بالعصر في بول الصبي و الظاهر ان المراد به الرضيع كما يدل عليه الاكتفاء في طهارته بصب الماء القليل عليه مع اعتبار المرتين في غيره فهو متروك عند الأصحاب، و يمكن حمله على الاستحباب، أو على ان المراد بالعصر ما يتوقف عليه إخراج عين النجاسة من الثوب، فان ذلك واجب قطعا انتهى. و اما الرضوي ففيه أولا: انه قد تقدم مرارا عدم حجيته الا فيما إذا أحرز كون الكلام محكيا عن الامام عليه السّلام لا انه من صاحب الكتاب نفسه، و لم يكن مع ذلك مخالفا لما عليه المشهور و ليس في هذه الجملة المحكية ما تكون قرينة على استناده الى الامام عليه السّلام، و ثانيا:
ان صريحه اعتبار العصر بعد الغسلتين في البول الذي يعتبر في غسله التعدد، و المشهور على اعتبار العصر بعد كل غسلة فهو بما له من المضمون مخالف مع ما عليه المشهور، و قد التزم صاحب الحدائق (قده) بظاهره، و قال بكفاية العصر الواحد فيما يعتبر في غسله التعدد بعد تمام الغسل مستندا إلى الرضوي المذكور، وفاقا لظاهر الصدوقين (قدس سرهما) حيث عبرا بمضمون الرضوي.
و ثالثا: انه ليس صريحا في كون وجوب العصر بعد الغسلتين تعبديا محضا، لإمكان ان يكون منشئه توقف إخراج ماء الغسالة عن المحل الواجب إخراجها عنه،