مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
تزول قذراتها بمجرد رش الماء عليه.
و اما رابعها: أي إخراج الشيء المغسول من الماء، و استخراج الماء الباقي فيه منه فهو أجنبي عن الغسل، لا يكون من مقومات ماهيته و لا من مقدمات وجوده، بل من مقدمات تجفيفه بعد الغسل و متأخر عن الغسل لا ربط له به أصلا، فلا توقف في صدق الغسل على إخراجه و انفصاله.
الوجه الثالث: دعوى انصراف أدلة التطهير عما لم ينفصل عنه الغسالة، و ذلك لورودها مورد إزالة النفرة و القذارة التي لا تحصل عرفا الا بانفصال ماء الغسالة عن المغسول به. و هذه الدعوى تتم بأمرين: الأول نجاسة الغسالة، و الثاني ارتكاز العرفي في بقاء القذارة في المحل ما دام الماء المغسول به باقيا فيه، و وجه إناطتها بالأمر الأول هو ان الوجه في اعتبار الانفصال عرفا هو بنائهم على سراية القذارة من المحل الى الماء المغسول به فمع عدم انفصاله عنه يكون المحل عندهم كان لم يغسل، و هذا متوقف على البناء على سراية القذارة من المحل الى الماء، و نجاسة الماء به، و إذا حكم الشارع باعتصام الماء و طهارته و عدم انفعاله بالمحل كان ذلك ردعا عما ارتكزوا عليه فلا مانع من الأخذ بإطلاق أدلة التطهير حينئذ لعدم ما يوجب الانصراف.
و وجه إناطتها بالأمر الثاني واضح، إذ المدعى هو كون الارتكاز مانعا عن الأخذ بالإطلاق، و لا بد في منعه عنه من تحققه كما لا يخفى، و لازم ذلك انه إذا تغير الماء و صار قذرا لا يحصل غسل الثوب و تنظيفه الا بعد تخليصه من غسالته بحيث لا يبقى فيه شيء معتد به من غسالته، و مقتضى ذلك هو الفرق في الغسالات في اعتبار انفصالها في طهر المحل بين الطاهر منها كالغسلة التي يتعقبها طهر المحل بناء على المختار، و بين النجس منها فيقال باعتبار انفصال النجس منها دون الطاهر.
الوجه الرابع: دعوى أخذ مفهوم النظافة و النزاهة مطلقا، في ماهية الغسل سواء كانت نجاسة المغسول حقيقية كما في المتنجس الذي تكون عليه عين النجاسة، أو حكمية، كما في المتنجس الذي زالت عنه عين النجاسة، فإن الظاهر من غسله هو ازالة تلك القذارة عنه و لو كانت حكمية فلا يكتفى بمجرد طرحه في الماء و إخراجه عنه، و لو شك في ذلك