مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢ - مسألة ٣ وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي
دلالتها على المنع كما لا يخفى.
الأمر الخامس لا فرق بين عين النجاسة و المتنجس بها في الحكم بحرمة الإدخال في المسجد أو وجوب إزالتها عنه على ما هو الظاهر أو الصريح من معقد إجماع السرائر ففي كل مورد يحرم إدخال عين النجاسة أو يجب إزالتها كما في النجاسة المسرية يحرم إدخال المتنجس بها و يجب ازالته و ذلك لان النجاسة في النص و الفتوى و معاقد الإجماعات يشمل المتنجس و الظاهر انتقال حكم النجس الى ما تنجس به و في كلّ مورد لا يحرم إدخال عينها و لا يجب إزالتها كما في غير المتعدية الذي لا يوجب إدخالها أو إبقائها الهتك فلا يحرم إدخال المتنجس بها و لا يجب ازالته فالتفكيك بينهما بالحكم بعدم جواز إدخال عين النجاسة و جواز إدخال المتنجس بها كما يشعر به ما في المتن مما لا وجه له.
و ربما يستدل للفرق بينهما باختصاص الدليل على المنع بعين النجاسة و يكون الأصل في غيرها هو الجواز لكن الدليل كما عرفت كان هو الإجماع و الظاهر من إطلاق معقده عدم الفرق بينهما بل لا يبعد دعوى شمول الآية الكريمة أعني قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ للمتنجس لو تم الاستدلال بها على حكم المسجد بناء على ان يكون النجس بفتح الجيم بمعنى النجس بالكسر و اما لو كان بمعنى المصدر و كان حمله على المشركين من باب المبالغة فشموله للمتنجس لا يخلو عن خفاء لكون الحمل للمبالغة كما في مثل زيد عدل و لا إشكال في ان المبالغة في حمله على النجس أظهر من حمله على المتنجس كما لا يخفى.
[مسألة ٣ وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي]
مسألة ٣ وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي و لا اختصاص له بمن نجسها أو صار سببا فيجب على كل احد.
و ليعلم أولا ان الوجوب الكفائي في عالم الثبوت عبارة عما كان الواجب على كل مكلف لا مطلقا سواء صدر عن الآخرين أم لا بل في الجملة و منشئه قد يكون من كون الموضوع اعنى المكلف مأخوذا فيه على نحو صرف الوجود بمعنى ان التكليف تعلق الى صرف الوجود من المكلفين و لازمه هو حصول الامتثال و سقوط الطلب به