مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠ - مسألة ٢ يجب إزالة النجاسة عن المساجد
و لا يخفى ما فيه فان الخبر المذكور مسوق لبيان حكم الصلاة مع الدماميل و لا نظر له في حكم تنجيس المسجد أصلا كما لا نظر له في حكم تنجيس حائط الغير فلا يصح التمسك بجوازه بإطلاقه كما هو أوضح من ان يخفى و بالجملة فلا ينبغي التأمل في حرمة إدخال النجاسة المسرية فيه كما لا ينبغي التأمل في حرمته إذا كان إدخالها فيه موجبا لهتك حرمة المسجد لا من جهة حرمة إدخالها فيه بل بمناط حرمة هتك المسجد فإنه حرام و لو كان الهتك بإدخال الأعيان الطاهرة فيه كما إذا جعله مجمع القذارات الصورية و محلا للزبالة مثلا.
انما الكلام فيما إذا لم يكن إدخال النجاسة فيه موجبا لتلويثه و لا لهتكه فقد وقع فيه الخلاف فعن العلامة في أكثر كتبه هو المنع عنه بل قال في التذكرة و لو كان معه خاتم نجس و صلى في المسجد لم تصح صلوته و نسبه بعض الى المشهور و عن الشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم اختصاص المنع بالتعدية و نسبه في الروض إلى الأكثر و استدل للأول بإطلاق الأدلة السابقة من الآية و الرواية و بظهور اتفاقهم حتى ممن اعتبر التلويث على منع المشرك و ان لم يلوث و احتمال الفرق بغلظ النجاسة في المشرك ممنوع لو سلم اغلظيتها في المشرك عن مثل دم الحيض و نحوه و بظهور معقد إجماع السرائر في ذلك أيضا و بأنه أبعد عن التلويث المعلوم حرمته و بالسيرة المستمرة على إزالة أعيان النجاسات من المساجد و ان لم تكن موجبا للتلويث كالعذرة اليابسة مثلا.
و لا يخفى ما في الكل اما إطلاق الأدلة المتقدمة فلما عرفت من عدم تماميتها في الدلالة على الوجوب في المتعدية فضلا عن غيرها و ان العمدة في الدليل عليه هو الإجماع و ان اتفاقهم على منع المشرك لو سلم فإنما لمكان الهتك في دخولهم في المسجد أو انه حكم ادبى مثل منعهم عن الدخول في الحجاز و ان إلا بعدية عن التلويث لا يستلزم حرمة إدخال ما ليس بملوث و ان ظهور معقد إجماع السرائر لا تصلح للتمسك به بعد القطع بتحقق الخلاف في المسألة و السيرة المستمرة على إزالة أعيان النجاسات لا يدل على حرمة إدخال الغير الملوث فيها