مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
و يرد على الثاني بمنع الإطلاق أولا لأن هذه الاخبار ليست في مقام البيان من جميع الوجوه كما يشهد بذلك عدم استناد الفقهاء إليه في نفى ما يشك في مدخليته من الورود و العصر و نحوهما، و انه لو احتسبت الغسلة الأولى المزيلة من العدد فلا يبقى محل لتعيين العدد في المرتين، لأن إزالة عين النجاسة قد لا يحصل بهما و لا يعقل الحكم بالكفاية مع بقاء العين بعدهما فلا بد من الإزالة بغيرهما، فلا يمكن جعل المرتين ضابطا للتطهير.
و يمكن دفع الأخير بأن تعيين المرتين انما هو بلحاظ الغالب من ازالة العين بالأولى منهما فضلا عن الأخيرة، ففرض بقاء العين بعد الأخيرة فرض نادر، بل لا وقوع له أصلا، و هذا بخلاف زوال العين بالغسلة الأولى فإنه المتعارف في غسل المتنجسات التي عليها آثار العين، و لعل الوجه الثاني أقرب، و ان كان الاحتياط بإيراد الغسلتين بعد زوال العين مما لا ينبغي تركه، فلا يحتسب الغسلة المزيلة ان تحققت الإزالة بالماء منها.
التنبيه الثاني: ربما يقال: بناء على كفاية الغسلتين و لو حصلت الإزالة بالأولى منهما بكفاية المرة لو لم تكن العين موجودة، أو كانت و أزيلت بغير الماء من الدلك أو الفرك، و ذلك لكون الغسلة الأولى حينئذ للإزالة، و مع عدم وجود العين فلا تحتاج للمزيلة لانتفاء موضوعها، فالغسلة المطهرة هي الأخيرة، و الأولى للإزالة و الإنقاء المتوقفة على وجود العين و عدم إزالتها بغير الماء، و يشهد على ذلك رواية ابن ابى العلاء المتقدمة على ما رواه في المعتبر و الذكرى بزيادة قوله: «مرة للإزالة و الثانية للإنقاء» و لكنه فاسد و ذلك لإطلاق تلك الأخبار المتقدمة الدالة على وجوب المرتين و لو لم تكن العين موجودة، أو كانت موجودة و زالت بغير الماء من الدلك و الفرك، و حملها على صورة وجود العين مستلزم للحمل على المورد النادر و هو بقاء العين، إذا الغالب في المتنجس بالبول زوال العين بالجفاف، مضافا الى لزوم حمل الأمر بالغسلة الأولى على الحكم العرفي أعني الأمر بإزالة العين قبل التطهير، و على التخييري دون التعييني حيث انه لا يتعين في الإزالة ان تكون بالماء، و دعوى كون المنساق الى الذهن أن