مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
أيضا بالإطلاق و التقييد، فتقيّد تلك الاخبار بغير مورد بول الصبي، و يقال في بول الصبي بكفاية الصب مرة، و بذلك يظهر صحة ما عليه المشهور من وجوب غسل ما اصابه البول مرتين إلا في بول الصبي، و بطلان ما عداه من كفاية المرة مطلقا، أو فيما إذا كان البول جافا.
و هيهنا أمور يجب التنبيه عليها.
الأول: هل المعتبر في الغسلتين كونهما غير غسلة الإزالة كما نسب الى المشهور، أو يكفيان في التطهير مطلقا و لو حصلت المزيلة باوليهما، أو يحصل التطهير بهما و لو حصلت الإزالة بالأخيرة منهما أيضا وجوه.
و يستدل للاول باستصحاب بقاء النجاسة عند الشك في زوالها فيما إذا شك في اعتبار كون الغسلتين بعد الإزالة، و قاعدة الشغل مع الغمض عن الاستصحاب لكون المقام من قبيل الشك في المحصل للشك في مدخلية زوال العين قبل الغسلتين في حصول الطهر بهما.
و استدل للثاني بإطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على الغسل مرتين، بل في مصباح الفقيه ان القدر المتيقن من تلك الاخبار هو ارادة الغسل مرتين لدى وجود عين البول في المحل مضافا الى ما في بعضها من تعليل كفاية صب الماء على الجسد مرتين بأنه ماء فإنه صريح في المدعى.
و استدل للأخير بإطلاق تلك الاخبار أيضا الدالة بإطلاقها على كفاية المرتين و ان حصلت الإزالة بالأخيرة منهما.
و لا يخفى ما في الأخير من الضعف لان فرض ازالة البول بالغسلة الثانية فرض نادر لكونه ماء لا يبقى عينه بعد الغسلة الأولى فيكون الإطلاق منصرفا عنه لندرته بل يمكن دعوى عدم وقوعه أصلا، مع انه عند بقاء العين بعد الغسلة الأولى يصدق على المحل انه شيء اصابه البول فيندرج في موضوع الاخبار الإمرة بالغسل مرتين، و مجرد إيصال الماء إليه في الغسلة الاولى لا يخرجه عن موضوع تلك الاخبار ما دام عين البول موجودا فيه.