مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - أحدها الماء
على المتنجس هو القدر المتيقن من مورد حصول الطهر لقيام الإجماع عليه، و دلالة أخبار حصول الطهر بالماء القليل عليه، فكيف يمكن ان يقاس به ورود المتنجس على الماء.
و اما إطلاق أدلة التطهير بالماء القليل فالإنصاف صحة دعوى انصرافها إلى صورة ورود الماء على المتنجس، لا سيما مع غلبة كون التطهير به عند العرف كذلك، بل ليس بمعهود إدخال اليد المتنجسة في الماء القليل لأجل التطهير به، مضافا الى ما ورد من الأمر بالصب حسبما عرفت.
و دعوى ان العرف لا يفرقون بين ورود الماء على النجس، أو ورود النجس على الماء ممنوعة بما في عبارة الذكرى بان الوارد عندهم مؤثر، فورود الماء على النجاسة المستلزم لقاهريته عليها يوجب زوالها بخلاف العكس فإنه يستلزم انفعال الماء بها فضلا عن تأثيره في إزالتها، و قد قال أهل التجربة في علم الإكسير: بأن إيراد أحد الاجزاء على الجزء الآخر يوجب تأثير الوارد على المورود، و تأثر المورود به، فهذا الوارد المؤثر ينفعل عنه إذا ورد الآخر عليه و صار هو مورودا.
و اما التمسك برواية ابن محبوب المروية عن الرضا عليه السّلام فقد عرفت ان التمسك بها مبنى على تبين كون المتعارف في ذلك الزمان وضع الجص على الماء دون العكس، و ذلك غير متبين إذ لم يعلم متعارف ذلك الزمان، مع ان فقه الرواية مشكل جدا إذ لم يعلم مراد السائل في السؤال عن الجص الذي يوقد عليه العذرة و عظام الموتى و لعل المراد منه السؤال عن تنجسه بواسطة رماد العذرة المستحيلة بالنار، و اجابه عليه السّلام بعدم نجاسة الرماد المختلط في الجص بسبب استحالته بالنار، و على هذا فذكر الماء لمجرد المناسبة، لا في مقام بيان مطهرية الماء، فتكون الرواية أجنبية عن الدالة على عدم ورود الماء في مقام التطهير.
و اما الرواية الثانية فلا ظهور فيها في إيراد الثوب على الماء الذي في المركن لاحتمال وضع الثوب فيه، ثم إيراد الماء عليه، و هذا الاحتمال ليس ببعيد، و لا يخالفه ما في ذيل الرواية، و اما احتمال كون كلمة «في» في قوله: «في المركن» بمعنى الباء،