مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧ - مسألة ٢ يجب إزالة النجاسة عن المساجد
من حيث الجنبة السياسية في منع المشركين عن الإدخال في مسجد الحرام كما انهم يمنعون عن الدخول في الحجاز و جزيرة العرب.
و أجيب عن الأول بالمنع عن عدم معروفية المعنى المعهود أولا و على تقدير تسليمه فبقيام القرينة على ارادة المعنى المعهود في المقام و لو مجازا و هي حرمة قربهم من المسجد الحرام إذ لا يجب تجنب المساجد عن غير النجس الشرعي إجماعا.
و عن الثاني بثبوت الحكم لسائر النجاسات بعدم القول بالفصل و كذا عن الثالث إذ كل من قال بعدم جواز دخول المشركين في مسجد الحرام يقول بعدم جواز دخولهم في سائر المساجد هذا و لكن الأجوبة المذكورة لا يخلو عن المناقشة و الانصاف عدم ظهور الآية في كون المنع عن دخولهم من جهة نجاستهم لعدم ظهور النجس في المعنى الاصطلاحي و عدم إمكان إثبات عموم النجاسات و المساجد بعدم القول بالفصل و الحق هو صرف النظر عن الاستدلال بالاية الكريمة لإثبات حرمة إدخال النجاسة في المسجد و لا لإثبات وجوب إزالتها عنه لو تلوث بها، و قوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ بناء على ان يكون المراد طهره من النجاسة و بعدم القول بالفصل يثبت العموم لكل مسجد لو كان المراد من البيت المضاف اليه تعالى هو بيت اللّه الحرام مع إمكان ان يكون المراد به كل مسجد من المساجد و لا يخفى ما فيه فان هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لعل المراد به هو الطهر عن دنس الكفر و الشرك و عبدة الأوثان مع ان الأمر بالتطهير فيها انما هو للطائفين و هو مغاير مع وجوبه لنفسه مع انه على فرض وجوبه لنفسه انما هو في مورد الاحتياج الى تطهيره الذي هو في صورة التلويث فلا يكون دليلا على حرمة إدخال الغير المسرية من النجاسات فيها.
و من الثاني أعني السنة بالنبوي جنبوا مساجدكم النجاسة و أورد عليه بعدم ظهور المساجد فيه للمساجد المعهودة لاحتمال ارادة موضع الجبهة منها كما تقدم فيكون مجملا لا يصلح للاستناد و اما الاستشهاد لأظهرية ارادة موضع الجبهة من اضافة المساجد الى ضمير الجمع ففيه انه لا شهادة في ذلك على ارادته لعدم تأبّى إرادة المساجد المعهودة مع تلك الإضافة خصوصا مع تحقق الاشتهار في انتساب المساجد