مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٨ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
كل شيء فيه فاسد يصير مما لا يؤكل موجبا للفساد، هذا مضافا الى ان خروج الدم و نحوه من عموم قوله: كل شيء منه جائز فيما يؤكل لا يكون قرينة على تخصيص الشيء في قوله: و كل شيء فيه فاسد، بما عدا الدم و المنى، و ذلك لقيام الدليل على بطلان الصلاة في دم المأكول لحمه و منيّه، و عدم قيامه في عدم بطلانها في دم ما لا يؤكل لحمه إذا كان دون الدرهم، فمقتضى عموم الشيء و إطلاقه هو البطلان في كل شيء مما لا يؤكل سواء كان مما يصح فيه الصلاة إذا كان مما يؤكل لحمه أم لا، و تصير النتيجة ان في دم ما لا يؤكل حيثيتين للبطلان، إحداهما: كونه دما، و الأخرى كونه مما لا يؤكل: فهو بالحيثيّة الثانية لم يعف عما دون الدرهم منه كما لا يخفى.
و اما الوجه الثاني فضعيف لا يحتاج الى البيان، فإن إطلاق معاقد الإجماعات لا يثمر في شيء أصلا، كما ان دعوى قوة دلالة أخبار العفو بسبب ترك الاستفصال على عهدة مدعيها، فالحق عدم العفو عما دون الدرهم مما لا يؤكل، كما عليه المصنف (قده) في المتن.
الأمر السابع: لا إشكال في العفو عما دون الدرهم إذا كان مجتمعا فعلا في البدن أو اللباس، كما لا إشكال في العفو عنه إذا كان نقطا متفرقة و كان المجتمع منه دون الدرهم، و انما الكلام فيما إذا كانت نقطا متفرقة و كان كل واحد منها دون الدرهم، و لكن المجتمع منها على فرض الاجتماع بقدر الدرهم أو أزيد فقد اختلف في العفو عنه على أقوال ثالثها التفصيل بين ما إذا تفاحش و كثر الدم المتفرق في أطراف الثوب و البدن فوق العادة، و بين غير المتفاحش منه و ان بلغ المجموع منه بقدر الدرهم أو أزيد، بالعفو في الأخير، دون الأول، و هذا هو المحكي عن الشيخ في النهاية، و المحقق في المعتبر، و نسب الى المشهور عدم العفو مطلقا، و استدل له بعموم المنع عن الصلاة في الدم، و إطلاق صحيح محمّد بن مسلم المتقدم مرارا الذي فيه: «و لا اعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم و ما كان أقل من ذلك فليس بشيء» (إلخ) فإن إطلاق المفهوم من قوله عليه السّلام: «ما لم يزد على مقدار الدرهم» إلخ يدل على لزوم الإعادة فيما إذا زاد عن الدرهم مطلقا سواء كان مجتمعا أو متفرقا و مثله إطلاق خبر