البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥٩ - ٣- باب أن حديث أهل البيت(عليهم السلام)صعب مستصعب
مَلَكٌ وَ لاَ نَبِيٌّ وَ لاَ مُؤْمِنٌ،أَنَّ الْمَلَكَ لاَ يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مَلَكٍ غَيْرِهِ،وَ النَّبِيُّ لاَ يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى نَبِيٍّ غَيْرِهِ،وَ الْمُؤْمِنُ لاَ يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مُؤْمِنٍ غَيْرِهِ،فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ جَدِّي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
٩٩-/١٢٠٩٣ _٥- وَ عَنْهُ:عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ،وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ،وَ اللَّهِ مَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ،وَ لاَ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ،وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا،وَ لاَ اسْتَعْبَدَ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا،وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ،وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ،أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ،فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَوْضِعاً وَ لاَ أَهْلاً وَ لاَ حَمَّالَةً يَحْتَمِلُونَهُ،حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ،وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ،فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ،فَبَلَّغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ،وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا،فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا،فَلَوْ لاَ أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ،لاَ وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ».
ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ،وَ أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ،وَ اشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ،وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ، وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا،وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ،وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا:سَاحِرٌ كَذَّابٌ،فَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ،ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ،فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ،لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ،وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ،فَأَمَرَنَا اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ،وَ السَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ،فَاكْتُمُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ،وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ عَنْهُ».
قَالَ:ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى،وَ قَالَ:«اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ،فَاجْعَلْ مَحْيَانَا مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتَنَا مَمَاتَهُمْ، وَ لاَ تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتُفَجِّعَنَا بِهِمْ،فَإِنَّكَ إِنْ أَفْجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تَعْبُدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ،وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً».