البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٩ - الحجرات آيه ١٥-١٤
وَ الْإِسْلاَمُ:[مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ،وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا،وَ بِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ،وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَوَارِيثُ وَ جَازَ النِّكَاحُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلاَةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ،فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ أُضِيفُوا إِلَى الْإِيمَانِ،الْإِسْلاَمُ]لاَ يَشْرَكُ الْإِيمَانَ،وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلاَمَ،وَ هُمَا فِي الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ [١]،يَجْتَمِعَانِ،كَمَا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَ الْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي الْكَعْبَةِ،وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلاَمَ وَ الْإِسْلاَمُ لاَ يَشْرَكُ الْإِيمَانَ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:« قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ الْقَوْلِ».
قُلْتُ:فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ فَضْلٍ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحُدُودِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ؟فَقَالَ:[لاَ] هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرًى وَاحِداً،وَ لَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا،وَ مَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ»..
قُلْتُ:أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا [٢]،وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلاَةِ وَ الزَّكَاةِ،وَ الصَّوْمِ،وَ الْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ؟قَالَ:«أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً [٣]».
فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعِينَ ضِعْفاً،فَهَذَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ،وَ يَزِيدُهُ فِي حَسَنَاتِهِ عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً،وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَا يَشَاءُ مِنَ الْخَيْرِ».
قُلْتُ:أَ رَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلاَمِ أَ لَيْسَ هُوَ دَاخِلاً فِي الْإِيمَانِ؟فَقَالَ:«لاَ،وَ لَكِنَّهُ[قَدْ]أُضِيفَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ خَرَجَ مِنَ الْكُفْرِ.وَ سَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلاً تَعْقِلُ بِهِ فَضْلَ الْإِيمَانِ عَلَى الْإِسْلاَمِ:أَ رَأَيْتَ لَوْ أَبْصَرْتَ رَجُلاً فِي الْمَسْجِدِ، أَ كُنْتَ شَاهِداً أَنَّكَ رَأَيْتَهُ فِي الْكَعْبَةِ»؟قُلْتُ:لاَ يَجُوزُ لِي ذَلِكَ،قَالَ:«فَلَوْ أَبْصَرْتَ رَجُلاً فِي الْكَعْبَةِ،أَ كُنْتَ شَاهِداً أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ؟»قُلْتُ:نَعَمْ.قَالَ:«وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟».قُلْتُ:إِنَّهُ لاَ يَصِلُ إِلَى دُخُولِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ،فَقَالَ:«أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ».ثُمَّ قَالَ:«كَذَلِكَ الْإِسْلاَمُ وَ الْإِيمَانُ».
٩٩-/١٠٠٠٦ _١١- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ،قَالَ: كَتَبْتُ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟فَكَتَبَ إِلَيَّ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ:«سَأَلْتَ-رَحِمَكَ اللَّهُ-عَنِ الْإِيمَانِ،وَ الْإِيمَانُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ فِي الْقَلْبِ،وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ،وَ الْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ،هُوَ دَارٌ،وَ كَذَلِكَ الْإِسْلاَمُ دَارٌ وَ الْكُفْرُ دَارٌ،فَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً،وَ لاَ يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً،فَالْإِسْلاَمُ قَبْلَ الْإِيمَانِ،وَ هُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ، فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ كَبِيرَةً مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي،أَوْ صَغِيرَةً مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا،كَانَ خَارِجاً عَنِ الْإِيمَانِ،سَاقِطاً عَنْ اسْمِ الْإِيمَانِ،وَ ثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلاَمِ،فَإِنْ تَابَ وَ اسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى دَارِ الْإِيمَانِ،وَ لاَ يُخْرِجُهُ إِلَى الْكُفْرِ إِلاَّ الْجُحُودُ وَ الاِسْتِحْلاَلُ؛أَنْ يَقُولَ لِلْحَلاَلِ:هَذَا حَرَامٌ،وَ لِلْحَرَامِ:هَذَا حَلاَلٌ،وَ دَانَ بِذَلِكَ،فَعِنْدَهَا يَكُونُ
[١] في المصدر:و الفعل.
[٢] الأنعام ٦:١٦.
[٣] البقرة ٢:٢٤٥.