البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٩ - الفتح آيه ٢٥-١١
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرٰابِ شَغَلَتْنٰا أَمْوٰالُنٰا ،إلى قوله تعالى وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [١]،أي قوم سوء،و هم الذين استنفرهم في الحديبية.و لما رجع رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه،فأنزل اللّه: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلىٰ مَغٰانِمَ لِتَأْخُذُوهٰا ذَرُونٰا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاٰمَ اللّٰهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونٰا كَذٰلِكُمْ قٰالَ اللّٰهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنٰا بَلْ كٰانُوا لاٰ يَفْقَهُونَ إِلاّٰ قَلِيلاً [٢].
ثمّ قال: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقٰاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللّٰهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَمٰا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذٰاباً أَلِيماً [٣].
ثمّ رخص عزّ و جلّ في الجهاد،فقال: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمىٰ حَرَجٌ وَ لاٰ عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاٰ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ ،ثمّ قال: وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذٰاباً أَلِيماً [٤]. ثم قال: وَعَدَكُمُ اللّٰهُ مَغٰانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهٰا فَعَجَّلَ لَكُمْ هٰذِهِ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النّٰاسِ عَنْكُمْ ،يعني فتح خيبر: وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ .
ثم قال: وَ أُخْرىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهٰا قَدْ أَحٰاطَ اللّٰهُ بِهٰا وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ،ثمّ قال: وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ،أي بعد أن أممتم من المدينة إلى الحرم،و طلبوا منكم الصلح،بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح،بعد إذ كنتم[أنتم]تطلبون الصلح منهم.
٩٩-/٩٩٠٩ _٥- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ زُرَارَةَ،وَ حُمْرَانَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ مَعَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً حَتَّى جَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَغِيثُونَ».
/٩٩١٠ _٦-علي بن إبراهيم:ثم أخبر اللّه عزّ و جلّ نبيه(صلّى اللّه عليه و آله)بعلة الصلح،و ما أجاز اللّه لنبيه،فقال:
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَ لَوْ لاٰ رِجٰالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِسٰاءٌ مُؤْمِنٰاتٌ يعني بمكّة: لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ،فأخبر اللّه نبيه أن علة الصلح إنّما كان للمؤمنين و المؤمنات الذين كانوا بمكّة،و لو لم يكن صلح و كانت الحرب لقتلوا،فلما كان الصلح آمنوا و أظهروا الإسلام،و يقال:إن ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم.
[١] الفتح ٤٨:١١،١٢.
[٢] الفتح ٤٨:١٥.
[٣] الفتح ٤٨:١٦.
[٤] الفتح ٤٨:١٧.