البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٧ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ،وَ عَرَّفَ الْخَلْقَ اقْتِدَارَهُمْ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ بِقَوْلِهِ: عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً* إِلاّٰ مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ [١]،وَ هُمُ النَّعِيمُ الَّذِي يُسْأَلُ الْعِبَادُ عَنْهُ،لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ بِهِمْ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ».
قَالَ السَّائِلُ:مَنْ هَؤُلاَءِ الْحُجَجُ؟قَالَ:«هُمْ رَسُولُ اللَّهِ،وَ مَنْ أَحَلَّهُ مَحَلَّهُ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ،وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِنَفْسِهِ،وَ هُمْ وُلاَةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢]،وَ قَالَ فِيهِمْ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٣]».
قَالَ السَّائِلُ:مَا ذَاكَ الْأَمْرُ؟قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«الَّذِي بِهِ تَنْزِلُ الْمَلاَئِكَةُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ،مِنْ خَلْقٍ وَ رِزْقٍ،وَ أَجَلٍ وَ عَمَلٍ [٤]،وَ حَيَاةٍ وَ مَوْتٍ،وَ عِلْمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ،وَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِلَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ،وَ السَّفَرَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ،وَ هُمْ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [٥]، هُمْ بَقِيَّةُ اللَّهِ،يَعْنِي الْمَهْدِيَّ يَأْتِي عِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ النَّظِرَةِ،فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ مِنْ آيَاتِهِ:اَلْغَيْبَةُ وَ الاِكْتِتَامُ عِنْدَ عُمُومِ الطُّغْيَانِ،وَ حُلُولِ الاِنْتِقَامِ،وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَّفْتُكَ نَبَّأَهُ لِلنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) دُونَ غَيْرِهِ،لَكَانَ الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ غَيْرِ دَائِمٍ وَ لاَ مُسْتَقْبِلٍ،وَ لَقَالَ:نَزَلَتِ الْمَلاَئِكَةُ،وَ فُرِقَ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، وَ لَمْ يَقُلْ تَنَزَّلُ الْمَلاٰئِكَةُ [٦]وَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [٧]،وَ قَدْ زَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التِّبْيَانِ وَ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ بِقَوْلِهِ فِي أَصْفِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ): أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ [٨]،تَعْرِيفاً لِلْخَلِيقَةِ قُرْبَهُمْ،أَ لاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ:فُلاَنٌ إِلَى جَنْبِ فُلاَنٍ،إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصِفَ قُرْبَهُ مِنْهُ؟ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لاَ يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ،لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ،وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ،لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ،وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ،لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ،وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْقَائِمِينَ [٩]بِهِ وَ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ،مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا،أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ،وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ
[١] الجن ٧٢:٢٦.
[٢] النساء ٤:٥٩.
[٣] النساء ٤:٨٣.
[٤] زاد في المصدر:و عمر.
[٥] البقرة:٢:١١٥.
[٦] القدر ٩٧:٤.
[٧] الدخان ٤٤:٤.
[٨] الزمر ٣٩:٥٦.
[٩] في المصدر،و«ط»:نسخة بدل:المقيمين.