البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣ - الفتح آيه ٢-١
إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ [١]فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ ،عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ،لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ،وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ،فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ».فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ.
٩٩-/٩٨٩٢ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،وَ غَيْرِهِ،عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي غَزَاةِ الْحُدَيْبِيَةِ،خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَلَمَّا انْتَهَى،إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ أَحْرَمُوا وَ لَبِسُوا السِّلاَحَ،فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لِيَرُدَّهُ،قَالَ:اِبْغُونِي رَجُلاً يَأْخُذُنِي عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ.فَأُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ،أَوْ مِنْ جُهَيْنَةَ،فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُوَافِقْهُ،فَقَالَ:اِبْغُونِي رَجُلاً غَيْرَهُ،فَأُتِيَ بِرَجُلٍ آخَرَ،إِمَّا مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ مِنْ جُهَيْنَةَ،قَالَ:فَذَكَرَ لَهُ فَأَخَذَهُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ،فَقَالَ:مَنْ يَصْعَدْهَا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا حَطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.فَقَالَ لَهُمْ: اُدْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئٰاتِكُمْ [٢]،قَالَ:فَابْتَدَرَتْهَا خَيْلُ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ،قَالَ:وَ كَانُوا أَلْفاً وَ ثَمَانَمِائَةٍ،قَالَ:فَلَمَّا هَبَطُوا إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ إِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنُهَا عَلَى الْقَلِيبِ،فَسَعَى ابْنُهَا هَارِباً،فَلَمَّا اثَّبَّتَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)صَرَخَتْ بِهِ:
هَؤُلاَءِ الصَّابِئُونَ [٣]،لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ بَأْسٌ.فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ،فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَشَرِبَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ،فَأَخَذَتْ فَضْلَتَهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تَبْرَحْ حَتَّى السَّاعَةِ.
وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ،أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْخَيْلِ،فَكَانَ بِإِزَائِهِ،ثُمَّ أَرْسَلُوا الْحُلَيْسَ،فَرَأَى الْبُدْنَ وَ هِيَ تَأْكُلُ بَعْضُهَا أَوْبَارَ بَعْضٍ،فَرَجَعَ وَ لَمْ يَأْتِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ:يَا أَبَا سُفْيَانَ،أَمَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى هَذَا حَالَفْنَاكُمْ عَلَى أَنْ تَرُدُّوا الْهَدْيَ عَنْ مَحِلِّهِ،فَقَالَ:اُسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ.فَقَالَ:أَمَا وَ اللَّهِ لَتُخَلِّيَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ مَا أَرَادَ أَوْ لَأَنْفَرِدَنَّ فِي الْأَحَابِيشِ.فَقَالَ:اُسْكُتْ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلْثاً [٤].
فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ،وَ قَدْ كَانَ جَاءَ إِلَى قُرَيْشٍ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابَهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ،خَرَجَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّائِفِ،وَ كَانُوا تُجَّاراً فَقَتَلَهُمْ،وَ جَاءَ بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَقْبَلَهَا،وَ قَالَ:هَذَا غَدْرٌ،وَ لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ.فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَذَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ،قَدْ أَتَاكُمْ وَ هُوَ يُعَظِّمُ الْبُدْنَ،قَالَ:فَأَقَامُوهَا،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،مَجِيءَ مَنْ جِئْتَ؟قَالَ:جِئْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ،وَ أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ،وَ أَنْحَرُ الْإِبِلَ،وَ أُخَلِّي عَنْكُمْ وَ عَنْ لَحْمَاتِهَا.قَالَ:لاَ وَ اللاَّتِ وَ الْعُزَّى،فَمَا رَأَيْتُ
[١] في المصدر زيادة:مكّة.
[٢] الأعراف ٧:١٦١.
[٣] صبأ فلان:إذا خرج من دين إلى دين غيره،و كانت العرب تسمّي النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)،الصابئ،لأنّه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام، و يسمّون المسلمين الصباة.«النهاية ٣:٣».
[٤] الولث:العهد بين القوم يقع من غير قصد.«لسان العرب ٢:٢٠٣».