البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٤ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
الظَّالِمَةِ الْخَائِنَةِ لِأَنْبِيَائِهَا،فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ: رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ [١].
ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ،فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ،ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلاَئِكَةِ كُلِّهِمْ،فَلاَ يَبْقَى مَلَكٌ إِلاَّ أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلَهُ [٢]،ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ،يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ الصَّالِحِينَ،فَيَحْمَدَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً [٣]،فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ [٤]حَظٌّ وَ نَصِيبٌ،وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لاَ نَصِيبٌ.
ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ وَ يُزَالُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ،وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ،فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ،شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ،نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ* إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ [٥]ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ،فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ،وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ،فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ،فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ أَذًى وَ قَذًى وَ وَعْثٍ [٦]،ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ،فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ،وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلاَئِكَةِ عَلَيْهِمْ: سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهٰا خٰالِدِينَ [٧]،فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ،وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ،وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ،أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَنٰاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [٨]،أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ [٩]،يَعْنِي مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَيْثُ لاَ يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ: مٰا زٰاغَ الْبَصَرُ وَ مٰا طَغىٰ * لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ [١٠]،رَأَى جَبْرَئِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ،هَذِهِ الْمَرَّةَ،وَ مَرَّةً أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ خَلْقٌ عَظِيمٌ،فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ وَ لاَ صِفَتَهُمْ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ».
[١] المؤمنون ٢٣:١٠٦.
[٢] في المصدر:قبله.
[٣] الإسراء ١٧:٧٩.
[٤] في المصدر:المكان.
[٥] القيامة ٧٥:٢٢،٢٣.
[٦] الوعث:كلّ أمر شاقّ من تعب و غيره.«المعجم الوسيط ٢:١٠٤٣».
[٧] الزمر ٣٩:٧٣.
[٨] النمل ٢٧:٣٥.
[٩] النجم ٥٣:١٣،١٤.
[١٠] النجم ٥٣:١٧،١٨.