البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٤ - باب في ما روي من السحر الذي سُحِرَ به النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)و ما يبطل به السحر،و خواص المعوذتين
ثُمَّ طَلَبْتُ طَلَباً بِلُطْفٍ،فَاسْتَخْرَجْتُ حُقّاً [١]،فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:اِفْتَحْهُ،فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِي الْحُقِّ قِطْعَةُ كَرَبِ النَّخْلِ،فِي جَوْفِهِ وَتَرٌ عَلَيْهِ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ عُقْدَةً،وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْزَلَ يَوْمَئِذٍ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،اقْرَأْهُمَا عَلَى الْوَتَرِ،فَجَعَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا،وَ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ مَا سُحِرَ بِهِ،وَ عَافَاهُ».
و
يُرْوَى: أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)أَتَيَا النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ وَجِعٌ،فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَ الْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمِيكَائِيلَ:مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟قَالَ مِيكَائِيلُ:هُوَ مَطْبُوبٌ [٢]،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:وَ مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ:لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ.ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.
٩٩-/١٢٠٦١ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ [٣]بْنُ الْبَيْطَارِ قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى،عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،وَ يُقَالُ لَهُ يُونُسُ الْمُصَلِّي لِكَثْرَةِ صَلاَتِهِ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ،عَنْ زُرَارَةَ،قَالَ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«إِنَّ السِّحْرَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى شَيْءٍ إِلاَّ عَلَى الْعَيْنِ».
٩٩-/١٢٠٦٢ _٣- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ،أَ هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ؟فَقَالَ:«نَعَمْ،هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ».
فَقَالَ الرَّجُلُ:إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ لاَ فِي مُصْحَفِهِ.فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَخْطَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ-أَوْ قَالَ كَذَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ-هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ».
قَالَ الرَّجُلُ:فَأَقْرَأُ بِهِمَا-يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ-فِي الْمَكْتُوبَةِ؟قَالَ:«نَعَمْ،وَ هَلْ تَدْرِي مَا مَعْنَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ،وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتَا؟إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَحَرَهُ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ».فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
وَ مَا كَانَ ذَا،وَ مَا عَسَى [٤]أَيْنَ يَبْلُغُ مِنْ سِحْرِهِ؟قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«بَلَى كَانَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَرَى أَنَّهُ يُجَامِعُ وَ لَيْسَ يُجَامِعُ،وَ كَانَ يُرِيدُ الْبَابَ وَ لاَ يُبْصِرُهُ حَتَّى يَلْمَسَهُ بِيَدِهِ،وَ السِّحْرُ حَقٌّ،وَ مَا يُسَلَّطُ السِّحْرُ إِلاَّ عَلَى الْعَيْنِ وَ الْفَرْجِ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ،فَدَعَا عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ بَعَثَهُ لِيَسْتَخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ بِئْرِ ذَرْوَانَ».وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.
٩٩-/١٢٠٦٣ _٤- وَ مِنْ(خَوَاصِّ الْقُرْآنِ):وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفَلَقِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عِنْدَ مَنَامِهِ،كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَنْ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ وَ صَامَ،وَ هِيَ رُقْيَةٌ نَافِعَةٌ وَ حِرْزٌ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ بِسُوءٍ».
[١] الحقّ:وعاء صغير ذو غطاء يتّخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما.«المعجم الوسيط ١:١٨٨».
[٢] المطبوب:المسحور.«لسان العرب ١:٥٥٤».
[٣] في«ج،ي»:جعفر بن إبراهيم.
[٤] في«ج،ي»:و ما كاد أو عسى.