البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٨ - القدر آيه ٥-١
عَذَابِ الْآخِرَةِ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَتُوبُ مِنْهُمْ مَا يَدْفَعُ بِالْمُجَاهِدِينَ عَنِ الْقَاعِدِينَ،وَ لاَ أَعْلَمُ أَنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ جِهَاداً إِلاَّ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْجِوَارَ».
٩٩-/١١٧٧٠ _٩-قَالَ:وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،لاَ تَغْضَبْ عَلَيَّ.قَالَ:«لِمَاذَا؟».قَالَ:لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ.قَالَ:«قُلْ».قَالَ:وَ لاَ تَغْضَبْ.قَالَ:«وَ لاَ أَغْضَبُ».قَالَ:أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ،تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ،يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ عَلِمَهُ،[أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَعْلَمُهُ]وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلاَّ وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَهُ وَاعٍ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا لِي وَ مَا لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ،وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ»؟قَالَ:أَدْخَلَنِي عَلَيْكَ الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ،قَالَ:«فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ،وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلاً يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ،وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ،وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ،كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
قَالَ السَّائِلُ:أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرُهُ؟قَالَ:«بَلَى،وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ:اِفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا،لِأَمْرٍ قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ،أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ».
قُلْتُ:فَسِّرْ لِي هَذَا؟قَالَ:«لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلاَّ حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ».
قُلْتُ:فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ،عِلْمُ مَا هُوَ؟قَالَ:«الْأَمْرُ وَ الْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ».
قَالَ السَّائِلُ:فَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمٌ سِوَى مَا عَلِمُوا؟قَالَ:«هَذَا مِمَّا أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ،وَ لاَ يَعْلَمُ تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ».
قَالَ السَّائِلُ:فَهَلْ يَعْلَمُ الْأَوْصِيَاءُ مَا لاَ يَعْلَمُ الْأَنْبِيَاءُ؟قَالَ:«لاَ،وَ كَيْفَ يَعْلَمُ وَصِيٌّ غَيْرَ عِلْمِ مَا أُوصِيَ إِلَيْهِ؟».
قَالَ السَّائِلُ:فَهَلْ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ:إِنَّ أَحَداً مِنَ الْوُصَاةِ يَعْلَمُ مَا لاَ يَعْلَمُ الْآخَرُ؟قَالَ:«لاَ،لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلاَّ وَ عِلْمُهُ فِي جَوْفِ وَصِيِّهِ،وَ إِنَّمَا تَنَزُّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَ الرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ».
قَالَ السَّائِلُ:وَ مَا كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ؟قَالَ:«بَلَى،قَدْ عَلِمُوهُ،وَ لَكِنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ».قَالَ السَّائِلُ:يَا أَبَا جَعْفَرٍ،لاَ أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هَذَا؟قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».
قَالَ السَّائِلُ:يَا أَبَا جَعْفَرٍ،أَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ؟قَالَ:
«لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ هَذَا،أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ؟فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لاَ وَصِيٌّ إِلاَّ وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ، أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ».
قَالَ السَّائِلُ:يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ؟قَالَ:«إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ