البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٤ - القدر آيه ٥-١
جُمَلُ الْحُدُودِ وَ تَفْسِيرُهَا عِنْدَ الْحَكَمِ،فَقَدْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُصِيبَ عَبْداً بِمُصِيبَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَالِهِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ مِنْ حُكْمِهِ قَاضٍ بِالصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْمُصِيبَةِ.
قَالَ:فَقَالَ الرَّجُلُ:أَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ فَلَجْتُمْ بِحُجَّةٍ،إِلاَّ أَنْ يَفْتَرِيَ خَصْمُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولَ:لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حُجَّةٌ،وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ لِكَيْلاٰ تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ لاٰ تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ [١]قَالَ:فِي أَبِي فُلاَنٍ وَ أَصْحَابِهِ،وَ وَاحِدَةٌ مُقَدَّمَةٌ،وَ وَاحِدَةٌ مُؤَخَّرَةٌ،لاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ لاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).فَقَالَ الرَّجُلُ:
أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ الْحُكْمِ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ.ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ».
٩٩-/١١٧٦٤ _٣- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «بَيْنَا أَبِي جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذْ اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً،ثُمَّ قَالَ:هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي؟قَالَ:فَقَالُوا:لاَ.قَالَ:زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا،فَقُلْتُ لَهُ:هَلْ رَأَيْتَ الْمَلاَئِكَةَ-يَا بْنَ عَبَّاسٍ-تُخْبِرُكَ بِوَلاَيَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ؟قَالَ:فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [٢]وَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ، فَاسْتَضْحَكْتُ،ثُمَّ قُلْتُ:صَدَقْتَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ،أَنْشُدُكَ اللَّهَ،هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلاَفٌ؟قَالَ:فَقَالَ:لاَ.
فَقُلْتُ:مَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ،ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّهُ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ،كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ؟قَالَ:أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ،أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ،وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ:صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ وَ أَبْعَثُ بِهِ إِلَى ذَوِي عَدْلٍ.قُلْتُ:جَاءَ الاِخْتِلاَفُ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ،وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ،أَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِهِ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ،اقْطَعْ قَاطِعِ الْكَفِّ أَصْلاً،ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ،هَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَيْلَةَ يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُهُ،إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ،كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).قَالَ:فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي،وَ قَالَ:وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟فَوَ اللَّهِ إِنْ عَمِيَ بَصَرِي إِلاَّ مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ،قَالَ:فَاسْتَضْحَكْتُ،ثُمَّ تَرَكْتُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِهِ،ثُمَّ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ:يَا بْنَ عَبَّاسٍ،مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلَ أَمْسِ،قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ،وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ،وَ إِنَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلاَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟فَقُلْتَ:مَنْ هُمْ؟فَقَالَ:
أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ.فَقُلْتَ:لاَ أَرَاهَا كَانَتْ إِلاَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَتَبَدَّى لَكَ الْمُلْكُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ.فَقَالَ:كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ،رَأَتْ عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ،وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ،وَ لَكِنْ وَعَاهُ قَلْبُهُ،وَ وَقَرَ فِي سَمْعِهِ.ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحِهِ فَعَمِيتَ.
[١] الحديد ٥٧:٢٣.
[٢] الحجرات ٤٩:١٠.