البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٨ - العلق آيه ١٩-١
عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً إِلاَّ وَ قَدْ أَمَّرَ عَلَيْهِ[آخَرَ]يَغْلِبُهُ فِيهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْبِحَارَ السُّفْلَى فَخَرَتْ وَ زَخَرَتْ [١]،وَ قَالَتْ:أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي؟فَخَلَقَ الْأَرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِهَا[فَذَلَّتْ]،ثُمَّ إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ،وَ قَالَتْ:أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي؟فَخَلَقَ الْجِبَالَ وَ أَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَا عَلَيْهَا،فَذَلَّتِ الْأَرْضُ وَ اسْتَقَرَّتْ،ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ،فَشَمَخَتْ وَ اسْتَطَالَتْ، وَ قَالَتْ:أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي؟فَخَلَقَ اللَّهُ الْحَدِيدَ وَ قَطَعَهَا،فَقَرَّتِ الْجِبَالُ وَ ذَلَّتْ،ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ فَخَرَ عَلَى الْجِبَالِ،وَ قَالَ:
أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي؟فَخَلَقَ اللَّهُ النَّارَ فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ[فَذَلَّ الْحَدِيدُ]،ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وَ شَهَقَتْ[وَ فَخَرَتْ]وَ قَالَتْ:أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي؟فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأَطْفَأَهَا فَذَلَّتْ،ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ فَخَرَ وَ زَخَرَ،وَ قَالَ:أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي؟فَخَلَقَ اللَّهُ الرِّيحَ، فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ وَ أَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ وَ حَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ،فَذَلَّ الْمَاءُ،ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ وَ عَصَفَتْ،وَ لَوَّحَتْ [٢]أَذْيَالَهَاَ،وَ قَالَتْ:أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي؟فَخَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ،فَبَنَى وَ احْتَالَ،وَ اتَّخَذَ مَا يَسْتُرُ [٣]بِهِ عَنِ الرِّيحِ وَ غَيْرِهَا،فَذَلَّتِ الرِّيحُ،ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ:مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً؟فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ فَقَهَرَهُ[فَذَلَّ الْإِنْسَانُ]،ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ،وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:لاَ تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ:أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ أَهْلِ النَّارِ،ثُمَّ لاَ أُحْيِيكَ أَبَداً،فَتُرْجَى أَوْ تُخَافُ [٤]».
وَ قَالَ أَيْضاً:«الْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ،وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السَّخَطَ،وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ»ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا[قَدْ]يَغْلِبُ غَيْرَهُ!».
[١] زخر البحر،أي مدّ و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه.«لسان العرب ٤:٣٢٠».
[٢] في المصدر:و أرخت.
[٣] في المصدر:يستتر.
[٤] قَوْلُهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «فَتُرْجَى أَوْ تُخَافُ» أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنّة،و ذبح الموت لعلّ المراد به ذبح شيء مسمّى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة و العيان،إن لم نقل بتجسّم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل.«مرآة العقول ٢٥:٣٦٨».