البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٠ - الأعلى آيه ١٩-١٦
كَلاَمُهُ إِلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ.
وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ طَالِباً لِثَلاَثٍ:مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ،أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ تَلَذُّذٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ».
قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟قَالَ:«كَانَتْ عِبَراً [١]كُلُّهَا[وَ فِيهَا]:عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ لِمَ يَفْرَحُ،وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ لِمَ يَضْحَكُ،وَ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا لِمَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا،وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ لِمَ يَنْصَبُ، وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لِمَ لاَ يَعْمَلُ».
قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَلْ فِي أَيْدِينَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ[شَيْءٌ]مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى؟قَالَ:
«يَا أَبَا ذَرٍّ،اقْرَأْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى* بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا* وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ* إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ* صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ [٢]».
قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَوْصِنِي،قَالَ:«أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ،فَإِنَّهُ رَأْسُ الْأَمْرِ كُلِّهِ».
قُلْتُ:زِدْنِي.قَالَ:«عَلَيْكَ بِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ،وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً،فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ،وَ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ».
قُلْتُ:زِدْنِي.قَالَ:«عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ،فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيَاطِينِ،وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ».
قُلْتُ:زِدْنِي.قَالَ:«إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ،فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ[وَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ]».
قُلْتُ:زِدْنِي.قَالَ:«عَلَيْكَ بِحُبِّ [٣]الْمَسَاكِينِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ».
قُلْتُ:زِدْنِي.قَالَ:«قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً».
قُلْتُ:زِدْنِي.قَالَ:«لاَ تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ».
قُلْتُ:زِدْنِي.قَالَ:«لِيَحْجِزْكَ [٤]عَنِ النَّاسِ مَا [٥]تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ،وَ لاَ تَجِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي مِثْلَهُ».ثُمَّ قَالَ:
«كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ:يَعْرِفُ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ،وَ يَسْتَحْيِي لَهُمْ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَ يُؤْذِي جَلِيسَهُ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ»ثُمَّ قَالَ:«يَا أَبَا ذَرٍّ،لاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ،وَ لاَ وَرَعَ كَالْكَفِّ،وَ لاَ حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ».
و روى الشيخ في(مجالسه)هذا الحديث مرسلا،و فيه بعض التغيير [٦].
[١] في المصدر:عبرانية.
[٢] الأعلى ٨٧:١٤-١٩.
[٣] في المصدر: قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي:قَالَ:اُنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتَكَ،وَ لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ،فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرِيَ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي،قَالَ:صِلْ قَرَابَتَكَ وَ إِنْ قَطَعُوكَ.قُلْتُ:زِدْنِي،قَالَ:أَحِبَّ.
[٤] في«ج»:ليحجرك.
[٥] زاد في النسخ:لم،و لم ترد في البحار أيضا.
[٦] الأمالي ٢:١٥٢.