البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٤ - الملك آيه ٢٢
يَا فُضَيْلُ،انْظُرْ إِلَيْهِمْ،فَإِنَّهُمْ مُكِبُّونَ [١]عَلَى وُجُوهِهِمْ،لَعَنَهُمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقٍ مَمْسُوخٍ [٢]مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي وَ اللَّهِ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ الْأَوْصِيَاءَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [٣]أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
يَا فُضَيْلُ،لَمْ يُسَمَّ [٤]بِهَذَا الاِسْمِ غَيْرُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلاَّ مُفْتَرٍ كَذَّابٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،أَمَا وَ اللَّهِ-يَا فُضَيْلُ- مَا لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حَاجٌّ غَيْرُكُمْ،وَ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ لَكُمْ،وَ لاَ يَتَقَبَّلُ إِلاَّ مِنْكُمْ،وَ إِنَّكُمْ لَأَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً [٥].
يَا فُضَيْلُ،أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ،ثُمَّ قَرَأَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ [٦]أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ».
٩٩-/١٠٩٢٣ _٤- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ،عَنِ الْمُفَضَّلِ،عَنْ سَعْدٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ الْقُلُوبَ أَرْبَعَةٌ:قَلْبٌ فِيهِ نِفَاقٌ وَ إِيمَانٌ،وَ قَلْبٌ مَنْكُوسٌ،وَ قَلْبٌ مَطْبُوعٌ،وَ قَلْبٌ أَزْهَرُ [٧]».
فَقُلْتُ:مَا الْأَزْهَرُ؟فَقَالَ:«فِيهِ كَهَيْئَةِ السِّرَاجِ،فَأَمَّا الْمَطْبُوعُ فَقَلْبُ الْمُنَافِقِ،وَ أَمَّا الْأَزْهَرُ فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ،إِنْ أَعْطَاهُ شَكَرَ،وَ إِنِ ابْتَلاَهُ صَبَرَ،وَ أَمَّا الْمَنْكُوسُ فَقَلْبُ الْمُشْرِكِ،ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ ،فَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذِي فِيهِ إِيمَانٌ وَ نِفَاقٌ،فَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا بِالطَّائِفِ،فَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدَهُمْ أَجَلُهُ عَلَى نِفَاقِهِ هَلَكَ،وَ إِنْ أَدْرَكَهُ عَلَى إِيمَانِهِ نَجَا».
وَ رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ،عَنْ هَارُونَ،عَنِ الْمُفَضَّلِ،عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«إِنَّ الْقُلُوبَ أَرْبَعَةٌ»وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ،إِلاَّ أَنَّ فِيهِ:«وَ قَلْبٌ أَزْهَرُ أَنْوَرُ [٨]».
[١] في«ج»:منكبّون.
[٢] في المصدر:خلق مسخور بهم
[٣] الملك ٦٧:٢٧.
[٤] في المصدر:يتسمّ.
[٥] النساء ٤:٣١.
[٦] النساء ٤:٧٧.
[٧] زاد في المصدر:أجرد.
[٨] معاني الأخبار:٥١/٣٩٥.