البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٢ - الملك آيه ١٤
أَمْرِهِ،وَ الرِّوَيَةِ فِيمَا يَخْلُقُ[مِنْ خَلْقِهِ]وَ بِعَيْنِهِ مَا مَضَى مِمَّا أَفْنَى مِنْ خَلْقِهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الْعِلْمُ وَ يَعْنِهِ كَانَ جَاهِلاً ضَعِيفاً،كَمَا أَنَّا رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا قَبْلَهُ جَهَلَةً،وَ رُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ،فَصَارُوا إِلَى الْجَهْلِ،وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ عَالِماً لِأَنَّهُ لاَ يَجْهَلُ شَيْئاً،وَ قَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَ الْمَخْلُوقَ[اسْمُ الْعِلْمِ] وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ.
وَ أَمَّا اللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وَ قَضَافَةٍ [١]وَ صِغَرٍ،وَ لَكِنْ ذَلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الْأَشْيَاءِ،وَ الاِمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ، كَقَوْلِكَ:لَطُفَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ،وَ لَطُفَ فُلاَنٌ فِي مَذْهَبِهِ،وَ قَوْلُهُ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ غَمُضَ فَبَهَرَ الْعَقْلَ،وَ فَاتَ الطَّلَبُ،وَ عَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لاَ يُدْرِكُهُ الْوَهْمُ،فَهَكَذَا لَطُفَ رَبُّنَا،تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ،وَ اللَّطَافَةُ مِنَّا الصِّغَرُ وَ الْقِلَّةُ،فَقَدْ جَمَعَنَا الاِسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى.
وَ أَمَّا الْخَبِيرُ فَالَّذِي لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ،وَ لاَ يَفُوتُهُ شَيْءٌ،لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَ لاَ لِلاِعْتِبَارِ لِلْأَشْيَاءِ [٢]فَتُفِيدُهُ التَّجْرِبَةُ وَ الاِعْتِبَارُ عِلْماً لَوْلاَهُمَا مَا عَلِمَ،لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلاً،وَ اللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ،وَ الْخَبِيرُ مِنَ النَّاسِ الْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلِ الْمُتَعَلِّمِ،وَ قَدْ جَمَعَنَا الاِسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى».
٩٩-/١٠٩١٨ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْهَمْدَانِيِّ،عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثٍ-قَالَ:
فَقَوْلُكَ:اَللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَسِّرْهُ[لِي]كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ،فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلَى خِلاَفِ لُطْفِ خَلْقِهِ لِلْفَصْلِ [٣]،غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ لِي ذَلِكَ؟فَقَالَ:«يَا فَتْحُ،إِنَّمَا قُلْنَا اللَّطِيفُ،لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ،وَ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ،أَ وَ لاَ تَرَى- وَفَّقَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ-إِلَى أَثَرِ صُنْعِهِ فِي النَّبَاتِ اللَّطِيفِ وَ غَيْرِ اللَّطِيفِ وَ فِي[الْخَلْقِ اللَّطِيفِ]مِنَ الْحَيَوَانِ الصِّغَارِ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْجِرْجِسِ [٤]وَ مَا[هُوَ]أَصْغَرُ مِنْهُمَا مِمَّا لاَ تَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ،بَلْ لاَ يَكَادُ يُسْتَبَانُ-لِصِغَرِهِ-اَلذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى،وَ الْحَدَثُ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ،فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ وَ لُطْفَهُ،وَ اهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ [٥]وَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ،وَ الْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ،وَ فَهْمَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا،وَ مَا تَفْهَمُ بِهِ أَوْلاَدَهَا عَنْهَا،وَ نَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا،ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةٍ مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضٍ مَعَ حُمْرَةٍ،وَ مَا لاَ تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ بِتَمَامِ خَلْقِهَا،وَ لاَ تَرَاهُ عُيُونُنَا،وَ لاَ تَمَسُّهُ [٦]أَيْدِينَا،عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ،لَطُفَ فِي خَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ بِلاَ عِلاَجٍ وَ لاَ أَدَاةٍ وَ لاَ آلَةٍ،وَ أَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ،وَ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ خَلَقَ وَ صَنَعَ لاَ مِنْ شَيْءٍ».
[١] القضافة:قلّة اللحم.«لسان العرب ٩:٢٨٤».
[٢] في المصدر:بالأشياء.
[٣] في«ج»:للفضل.
[٤] الجرجس:البق.«لسان العرب ٦:٣٧».
[٥] السّفاد:نزو الذكر على الأنثى.«لسان العرب ٣:٢١٨».
[٦] في المصدر:تلمسه.